تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ} (74)

71

74 - وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ .

حكما : نبوة .

القرية : هي سدوم التي بعث إليها لوط .

الخبائث : الأعمال الخبيثة التي يستقذرها أرباب الفطر السليمة .

ذكر القرآن : قصة لوط في مواضع كثيرة ؛ للعظة والاعتبار ، وللتحذير من تكرار هذه الفعلة الشنعاء .

فقد تخصص قوم لوط في أفعال منكرة منها : الشرك بالله ، وقطع الطريق ، وسلب المارة أموالهم ، واللواط وهو أشنع عمل حيث كانوا يفعلونه جهارا في مجتمعهم ، فهم يتعاونون على المنكر ، ولا يتناهون عن منكر فعلوه ؛ فاستحقوا الهلاك ؛ حيث أمطرتهم السماء بالعذاب ، وجعلت أعلى القرية أسفلها ؛ فأصابهم زلزال مدمر .

ومعنى الآية هنا :

لقد آتينا لوطا : الحكمة ، والنبوة ، والعلم ونجيناه من قرية سدوم ، وكان لوط قد آمن بإبراهيم ، وهاج معه من العراق إلى الشام ، وأرسله الله إلى قرية سدوم وتوابعها ، فدعاهم إلى التوحيد ، وحذرهم من اللواط والعدوان ، فلم يؤمنوا ولم يلتزموا وهددوا لوطا ومن آمن به بالطرد من القرية ، وقالوا : أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ . ( النمل : 56 ) .

فأمر الله لوطا أن يسير بمن آمن معه ليلا ، وألا يلتفت خلفه ؛ حتى لا تأخذه شفقة عليهم ، فقد قضى الله أمره بهلاكهم ؛ حيث قال تعالى : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ . ( هود : 81 – 83 ) .

والخلاصة :

اختار الله لوطا للرسالة ، ونجاه من هذه القرية الفاسقة التي كانت تعمل الأعمال الخبيثة ، وأشنعها اللواط .

إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ .

أي : كانوا أهل سوء وغدر ومنكر ، خارجين عن طاعة الله تعالى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ} (74)

ولما كان سبحانه قد سخر لصديقه لوط عليه السلام إهلاك من عصاه في أول الأمر بحجارة الكبريت التي هي من النار ، وفي آخره بالماء الذي هو أقوى من النار ، تلاه به فقال : { ولوطاً } {[51363]}أي وآتيناه{[51364]} أو{[51365]} واذكر لوطاً ؛ ثم استأنف قوله : { ءاتيناه } {[51366]}أي بعظمتنا{[51367]} { حكماً } أي نبوة{[51368]} و{[51369]}عملاً محكماً بالعلم{[51370]} { وعلماً } {[51371]}مزيناً بالعمل { ونجيناه } {[51372]}بانفرادنا بالعظمة .

ولما كانت مادة " قرا " تدل على الجمع ، قال{[51373]} : { من القرية } {[51374]}المسماة سدوم ، أي من عذابهم وجميع شرورهم ، وأفرد تنبيهاً على عمومها بالقلع والقلب وأنه كان في غاية السهولة والسرعة{[51375]} ، و{[51376]}قال أبو حيان{[51377]} : وكانت سبعاً ، عبر عنها بالواحدة لاتفاق أهلها على الفاحشة . { التي كانت } قبل إنجائنا له منها { تعمل الخبائث } بالذكران ، {[51378]}وغير ذلك من الطغيان{[51379]} ، فاستحقوا النار التي هي أمر المؤلفات ، بما ارتكبوا من الشهوة المحظورة لعدهم لها أحلى{[51380]} الملذذات ، والغمر بالماء القذر المنتن الذي جعلناه - مع أنا جعلنا من الماء كل شيء حي - لا يعيش فيه حيوان ، فضلاً عن أن يتولد منه ، ولا ينتفع به ، لما خامروا من القذر الذي لا ثمرة له .

ولما كان في هذا إشارة إلى إهلاك القرية ، وأن التقدير : ودمرنا عليهم بعد انفصاله عنهم ، علله بقوله : { إنهم كانوا } {[51381]}أي بما جلبوا عليه{[51382]} { قوم سوء } {[51383]}أي ذوي قدرة على الشر{[51384]} بانهماكهم في الأعمال السيئة { فاسقين* } خارجين من كل خير ،


[51363]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51364]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51365]:من مد، وفي الأصل وظ: أي.
[51366]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51367]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51368]:سقط من ظ.
[51369]:سقط من ظ.
[51370]:زيد من ظ ومد.
[51371]:زيد في الأصل: وعملا محكما بالعمل ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51372]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51373]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51374]:زيد في الأصل: أي ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51375]:زيد من مد.
[51376]:سقط من ظ.
[51377]:راجع البحر المحيط 6 / 329.
[51378]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51379]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51380]:زيد في الأصل: به، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51381]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51382]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51383]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51384]:سقط ما بين الرقمين من ظ.