تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (42)

{ وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون }

المفردات :

إن الله اصطفاك : قبلك واختارك لخدمة بيت المقدس وكان ذلك خاصا بالرجال .

وطهرك : من الأدناس او طهرك بالإيمان عن الكفر وبالطاعة عن العصيان .

واصطفاك على نساء العالمين : اختارك عليهن بان تكوني أما لعيسى من غير أب وجعلك وإياه آية للعالمين ولم يكن ذلك لأحد من النساء .

التفسير :

42- { و إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين } . الملائكة هنا يمكن أن تطلق على جبريل بدليل قوله تعالى في سورة مريم { فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا } ( مريم 17 .

ويجوز ان يكونوا جماعة من الملائكة قالت لمريم :

يا مريم إن الله اختارك لخدمة بيته ولم يكن يخدمه قبلك إلا الرجال وطهرك من الأدناس حسية كانت او خلقية او اعتقادية وبرأك من العيوب واختصك بولادة نبي دون ان يمسك رجل فكنت فريدة في ذلك بين نساء العالمين لطهرك ولفضلك او فضلك على نساء اهل زمانك كما فضل آسية امرأة فرعون على نساء أهل زمانها وفضل الله خديجة زوج النبي على نساء اهل زمانها وفضل الله فاطمة بنت محمد على نساء أهل زمانها وقد ورد ذلك في الحديث الشريف .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (42)

{ و } اذكر{[16669]} { إذ قالت الملائكة } وعبر بالجمع والمراد جبريل وحده{[16670]} عليه الصلاة والسلام كما في سورة مريم عليها السلام لتهيئها{[16671]} لخطاب كل منهم كما مضى { يا مريم إن الله } أي الذي له الأمر كله { اصطفاك } أي اختارك في نفسك ، لا بالنظر إلى شيء آخر عما يشين بعض من هو في نفسه خيار{[16672]} { وطهرك } أي{[16673]} عن كل دنس { واصطفاك } أي اصطفاء خاصاً { على نساء العالمين * } {[16674]}فمن هذا{[16675]} الاصطفاء والله سبحانه وتعالى أعلم كما قال الحرالي : أن خلصت{[16676]} من الاصطفاء الأول العبراني إلى اصطفاء على عربي حتى أنكحت من محمد صلى الله عليه وسلم النبي العربي ؛ قال صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله تعالى عنها{[16677]} : " أما شعرت أن الله سبحانه وتعالى زوجني معك مريم بنت عمران " - انتهى .


[16669]:يد ما بين الحاجزين من مد.
[16670]:قط من مد
[16671]:ن ظ ومد، وفي الأصل: لتهيوبها.
[16672]:ي مد: خيارا.
[16673]:قط من مد.
[16674]:ن ظ ومد، وفي الأصل: في هذه.
[16675]:ن ظ ومد، وفي الأصل: في هذه.
[16676]:ن ظ ومد، وفي الأصل: خلصته.
[16677]:ي ظ : عنهما.