تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (85)

85- { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }

ومن يطلب دينا غير دين الإسلام يتدين به : عقيدة وعملا فلن يقبله الله منه لانه غير ما شرعه الله لخلقه وإذا كان الله لا يقبل دينا غير دين الإسلام فكل من دان بغيره يكون في الآخرة من الخاسرين لانه محروم الثواب خالد في العقاب .

روى أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى بن عمران ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم " ( 200 ) .

وروى أبو يعلى والبراز وأورده ابن كثير : " لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا إتباعي " وفي رواية : " لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي " .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (85)

ولما أمر سبحانه وتعالى بإظهار {[18190]}الإيمان بهذا القول{[18191]} ، وكان ذلك هو الإذعان الذي هو الإسلام قال - محذراً من الردة{[18192]} عنه عاطفاً على { آمنا } ومظهراً لما من حقه الإضمار لولا إرادة التنبيه على ذلك مشيراً بصيغة الافتعال إلى مخالفة الفطرة الأولى - : { ومن يبتغ } أي يتطلب { غير } دين { الإسلام } الذي هو ما ذكر من الانقياد لله سبحانه وتعالى المشتمل على الشرائع المعروفة التي أساسها الإيمان بعد التلبس به حقيقة بإظهار اتباع الرسل أو مجازاً بالكون على الفطرة الأولى بما أشعر به الابتغاء{[18193]} - كما تقدم ، وكرر الإسلام في هذا السياق كثيراً لكونه في حيز الميثاق المأخوذ بمتابعة الرسول المصدق حثاً على تمام{[18194]} الانقياد له { ديناً } وأتى بالفاء الرابطة إعلاماً{[18195]} بأن ما بعدها مسبب عما قبلها ومربوط به فقال : { فلن يقبل منه } أي في الدنيا ، وأشعر ترتيب هذا على السبب بأنه يرجى زوال السبب لأنه مما عرض للعبد كما جرى في الردة في خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه ، فإنه رجع إلى الإسلام أكثر المرتدين وحسن إسلامهم ، وقوله : { وهو في الآخرة من الخاسرين * } معناه : ولا يقبل منهم في الآخرة ، مع زيادة التصريح بالخسارة - وهي{[18196]} حرمان الثواب - المنافية لمقاصدهم ، والقصد الأعظم بهذا{[18197]} أهل الكتاب مع العموم لغيرهم لإقرارهم بهذا النبي الكريم وتوقعهم{[18198]} له ، عالمين قطعاً بصدقه لما في كتبهم من البشارة به .


[18190]:من ظ ومد، وفي الأًصل: القولى بهذا الإيمان.
[18191]:من ظ ومد، وفي الأًصل: القولى بهذا الإيمان.
[18192]:من ظ ومد، وفي الأصل: الرد.
[18193]:سقط من ظ.
[18194]:في مد: أتمام.
[18195]:زيد من ظ ومد.
[18196]:في ظ: هو.
[18197]:في ظ: هنا.
[18198]:في ظ: تربعهم.