فاسقون : خارجون عن شعائر الذين .
81- وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء . . . ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله ربا وخالقا ، وبنبي الله موسى ، ويؤمنون بالتوراة التي أنزلها الله عليه إيمانا سليما ولو كانوا مؤمنين هذا الإيمان الصادق ؛ لكفوا عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصفياء ؛ لأن تحريم موالاتهم للمشركين متأكدة في التوراة وفي كل شريعة أنزلها الله على نبي من أنبيائه .
وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ . أي : ولكن أكثر اليهود ، خرجوا عن الجادة ، وانحرفوا عن الديانة الحقة إلى مولا الكافرين ومعاداة المؤمنين ، وقد ذكر سبحانه وصف الكثيرين منهم بالصفات الذميمة ؛ إنصافا للقلة المؤمنة ، وتمييزا لها عن تلك الكثرة الكافرة الفاسقة .
إن الآيات الكريمة السابقة تحدثت طويلا عن أهل الكتاب عامة وعن اليهود خاصة فذكرت نقضهم للعهود والمواثيق التي أخذها الله عليهم ، وذكرت دعاواهم الباطلة ومسالكهم الخبيثة لكيد الإسلام والمسلمين وتحدثت عن المصير المؤلم الذي ينتظرهم ، كما سلك القرآن الكريم منهجا قويما في دعوتهم إلى الدين الحق وإلى التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم .
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ولما كان هذا دليلاً على كفرهم ، دل عليه بقوله : { ولو } أي فعلوا ذلك مع دعواهم الإيمان والحال أنهم لو { كانوا } أي كلهم { يؤمنون } أي يوجد منهم إيمان { بالله } أي الملك الأعلى الذي له الإحاطة بكل شيء { والنبي } أي الذي له الوصلة التامة بالله ، ولذا أتبعه قوله : { وما أنزل إليه } أي من عند الله أعم من القرآن وغيره إيماناً خالصاً من غير نفاق { ما اتخذوهم } أي المشركين مجتهدين في ذلك { أولياء } لأن مخالفة الاعتقاد تمنع الوداد ، {[27280]} فمن كان منهم{[27281]} باقياً على يهوديته ظاهراً وباطناً ، فالألف في " النبي " لكشف سريرته للعهد ، أي النبي الذي ينتظرونه ويقولون : إنه غير محمد صلى الله عليه وسلم أو{[27282]} للحقيقة أي لو كانوا يؤمنون بهذه الحقيقة - أي حقيقة النبوة - ما والوهم ، فإنه لم يأت نبي إلا بتكفير المشركين - كما أشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله " الأنبياء أولاد{[27283]} علات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد " كما سيأتي قريباً في حديث أبي هريرة ، يعني - والله أعلم - أن شرائعهم وإن اختلفت في الفروع فهي متفقة في الأصل وهو التوحيد ، و{[27284]} من كان منهم قد أظهر الإيمان فالمراد بالنبي في إظهار زيغه وميله وحيفه محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه نهى عن موالاة المشركين ، بل عن متاركتهم ، ولم يرض إلا بمقارعتهم ومعاركتهم .
ولما{[27285]} أفهمت الشرطية عدم إيمانهم ، استثنى منها منبهاً بوضع الفسق{[27286]} موضع عدم الإيمان{[27287]} على أنه{[27288]} الحامل عليه فقال : { ولكن كثيراً منهم فاسقون } أي متمكنون في خلق المروق من دوائر الطاعات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.