وصدف عنها : أعرض عنها . أو صرف الناس عنها .
أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم . . . الآية .
أي : لئلا تقولوا معتذرين بأمر آخر ، لو أنا أنزل علينا الكتاب كما أنزل على اليهود والنصارى – لصرنا أكثر هداية إلى الحق منهم ، فذلك لجودة إدراكنا ، وتوقد أذهاننا ، وتفتح قلوبنا .
أي : كتاب أنزله على نبيكم ، وهو منكم يا معشر العرب .
فلا تعتذروا بالأعذار الباطلة ، فالقرآن فيه حجة واضحة على ما شرعه الله من الأحكام ، وإرشاد بين إلى طريق الحق .
أي : القرآن هداية لكم إلى طريق الحق ، ورحمة لمن يعمل ؛ بما اشتمل عليه من توجيهات وإرشادات .
فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها .
أي : لا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وأعرض عنها بعد أن جاءته بيناتها الكاملة ، وهداياتها الشاملة .
سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون .
صدف عنها . أعرض عنها غير متفكر فيها ، أو صرف الناس عنها ، وصدهم عن سبيلها فجمع بين الضلال ، والإضلال .
والمعنى : سنعاقب الذين يعرضون عن اتباع آياتنا ، ويصرفون الناس عنها بأسوأ العذاب وأشده بسبب تكذيبهم لآياتنا وإعراضهم عنها .
{ أو تقولوا } أي أيها العرب : لم نكن عن دراستهم غافلين بل كنا عالمين بها ، ولكنه لا يجب اتباع الكتاب إلا على المكتوب إليه فلم نتبعه ، و { لو أنا } أهلنا لما أهلوا له حتى { أنزل علينا الكتاب } أي جنسه أو الكتاب الذي أنزل إليهم من عند ربنا { لكنا أهدى منهم } أي لما لنا من الاستعداد بوفور العقل وحدة الأذهان واستقامة الأفكار واعتدال الأمزجة والإذعان للحق ، ولذلك سبب عن هاتين العلتين قوله : { فقد جاءكم } وذكر الفعل مدحاً لهذا القرآن وتفضيلاً وتشريفاً له على كل ما تقدمه وتنبيهاً على أن بيان هذه السورة في النهاية لأنها سورة أصول الدين{[31727]} { بينة } أي حجة ظاهرة بلسانكم { من ربكم } أي المحسن إليكم على لسان رجل منكم{[31728]} تعرفون أنه أولاكم بذلك { وهدى } أي بيان لمن تدبره عظيم{[31729]} { ورحمة } أي إكرام لمن قبله ، فكذبتم بها .
ولما قامت عليهم الحجة ، حسن وقوع تحذير{[31730]} التقرير بقوله{[31731]} : { فمن } أي فتسبب{[31732]} عن تكذيبكم أنه يقال بياناً لأنكم أظلم الناس : من { أظلم ممن كذب } أي أوقع التكذيب{[31733]} { بآيات الله } أي الذي لا أعظم منه فلا أعظم من آياته ، لأن الأثر على قدر{[31734]} المؤثر { وصدف } أي أعرض إعراضاً صار به كأنه في صفد أي سد عن سهولة الانقياد للدليل{[31735]} { عنها } بعد ما عرف صحتها{[31736]} .
ولما كان الجواب قطعاً : لا أحد أظلم منه ، فكان الحال مقتضياً لتوقع ما يجازى به ، قال : { سنجزي } أي بوعد صادق لا خلف فيه ، وأظهر ما أصله الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف فقال{[31737]} : { الذين يصدفون } أي يجددون الإعراض ولا يتوبون { عن آياتنا } أي على ما لها{[31738]} من العظمة { سوء العذاب } أي الذي يسوء نفسه{[31739]} { بما كانوا يصدفون * } أي بسبب إعراضهم الذي كان عادة لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.