سبقوا : فاتوا وأفلتوا من عقابنا .
لا يعجزون : لا يفوتون ولا يفلتون من عقاب لله بل هو قادر عليهم .
59 – { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } .
هذه الآية إنذار للخائنين بما يحل بهم من عقاب ، وتحذير للمشركين ، الذين أفلتوا من القتل يوم بدر وغيره .
لا يظنن الذين كفروا ، أنهم أفلتوا من الظفر بهم ، ونجوا من عاقبة خيانتهم ، وأنهم فاتونا فلا نقدر عليهم ، وأنهم سبقوا عقاب الله وأفلتوا منه ؛ بل هم تحت قدرتنا وفي قبضة مشيئتنا .
فلا يعجزوننا في الدنيا ولا في الآخرة .
فلهم في الدنيا الهزيمة والقتل والأسر ، ولهم في الآخرة عذاب الجحيم .
قال تعالى : { لا تحسبن الذي كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير } . ( النور : 57 ) .
وقال تعالى مخاطبا للمشركين : { واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين } . ( التوبة : 2 ) .
وفي هذه الآية بشرى للنبي صلى الله عليه وسلم بما يطمئن قلبه على مستقبل الدعوة الإسلامية ، وأنها على نصر ، وأن أعداءه إلى هزيمة .
ولما كان نبذ العهد مظنة الخوف من تكثير العدو وإيقاظه ، وكان الإيقاع أولى بالخوف ، أتبع سبحانه ذلك ما{[35207]} يجري عليه ويسلي عن فوت من هرب من الكفار في غزوة بدر فلم يقتل ولم يؤسر فقال : { ولا يحسبن }{[35208]} بالياء غيباً على قراءة ابن عامر وحمزة وحفص ، أي أحد{[35209]} من أتباعك في وقت{[35210]} من الأوقات ، ووجه قراءة الباقين بالخطاب أن أمر الرئيس ونهيه أوقع في نفوس الأتباع وأدعى لهم إلى السماع { الذين كفروا } أي عامة من نبذ ومن لم ينبذ { سبقوا } أي وقع لهم السبق{[35211]} ، وهو الظفر في وقت ما ، فإنهم لم يفوتوا شيئاً من أوامرنا{[35212]} ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إنهم لا يعجزون* } أي لا{[35213]} يفوتون شيئاً مما يزيد تسليطه عليهم ، أي لا يغرنك{[35214]} علوهم وكثرتهم وجرى كثير من الأمور على مرادهم فكل ذلك بتدبيرنا ، ولا يخرج شيء عن مرادنا ، ولا بد أن نهلكهم فإنهم في قبضتنا ، لم يخرجوا منها ولا يخرجون فضلاً عن أن يفوتوها فاصبر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.