تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (34)

{ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 34 }

المفردات :

أنى : كيف .

تؤفكون : أي : تصرفون عن الحق إلى الباطل .

التفسير :

34 { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ . . . } الآية .

يستمر القرآن الكريم في هذه المناقشة الفريدة التي توضح ضياع الأصنام ، وضياع عبادها ، وتبدأ بكلمة : قل . وتتكرر مع بداية الآية .

أي : قل لهؤلاء المشركين الذين يعبدون آلهة من دون الله : هل ادعى أحد من هذه الآلهة التي تعبدونها أنه بدأ الخلق ؛ فخلق هذا الكون بما فيه من سماء وأرض ، وشمس وقمر ، وفضاء ، وهواء وماء وتربة ، وتكامل بين أجزاء هذا الكون بحيث يؤدي إلى استمرار الحياة ؟

وهل من شركائكم من يخلق الإنسان من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، ثم من عظام ، ثم يكسو العظام لحما ، ثم ينشؤه خلقا آخر ؟ !

فإذا عجزوا عن الجواب ، أو أنكروا البعث والمعاد ؛ فتطوع يا محمد لهم بالجواب وقل لهم :

{ الله يبدأ الخلق ثم يعيده } .

فهو الذي بدأ هذا الكون على غير مثال سابق ، وهيأ هذا الكون للحياة ، ثم خلق الإنسان وأمده بالسمع والبصر والفؤاد وسائر الحواس ثم سخر له هذا الكون .

{ فأنى تؤفكون } .

أي : كيف تصرفون عن الحق ، وتتجهون إلى الباطل مع وضوح الأمر أمامكم ، وقيام الدليل على وحدانية الله ؛ فكيف تتركون التوحيد ، وتتجهون إلى الشرك بالله ؟ !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (34)

شرح الكلمات :

{ من شركائكم } : جمع شريك من أشركوه في عبادة الله تعالى .

{ من يبدأ الخلق } : أي ينشئ الإِنسان والحيوان أول ما ينشئه فذلك بدء خلقه .

{ فأنى تؤفكون } : أي كيف تصرفون عن الحق بعد معرفته .

المعنى :

ما زال السياق في حجاج المشركين لبيان الحق لهم ودعوتهم إلى اتباعه فيقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين { قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ؟ } أي هل يوجد من بين آلهتكم التي تعبدونها من يبدأ خلق إنسان من العدم ثم يميته ، ثم يعيده ؟ وجوابهم معروف وهو لا يوجد إذاً فكيف تؤفكون أي تصرفون عن الحق بعد معرفته والإِقرار به ؟ وقل لهم أيضاً { قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق } .

الهداية

من الهداية :

- تقرير التوحيد بإبطال الآلهة المزعومة حيث اعترف عابدوها بأنها لا تبدأ خلقاً ولا تعيده بعد موته ، ولا تهدي إلى الحق ، والله يبدأ الخلق ثم يعيده ويهدي إلى الحق .