{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين 59 فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون 60 قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون61 } .
جهزهم بجهازهم : أعد لهم حاجتهم من الطعام الذي حضروا لجلبه من مصر في السنين العجاف ، والجهاز في اللغة : ما يحتاج إليه المسافر والعروس والميت . وتجهيزه : إحضاره . وقد أجمع القراء على فتح الجيم في الآية الكريمة ، ويجوز فيها الكسر لغة وإن كان الفتح أشهر .
خير المنزلين : أي : خير المضيفين مأخوذ من النزل ، وهو الطعام الذي يقدم للضيوف الذين ينزلون . أو خير من ينزلون الناس في منازلهم ، مأخوذ من المنزل بجهازهم ، وهو الدار .
59 { ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم . . . } .
استدرج يوسف إخوته في الحديث عن أنفسهم ، وعن أبيهم ، وعن أخيهم بنيامين ، كما أنه أكرم وفادتهم ، وقام بالواجب نحوهم ، ونحو دوابهم ، وجهز لكل فرد منهم حمل بعير ، وهو مقدار يعطى للفرد في المدة المحدودة ، أشبه ببطاقات التموين ، وبذلك تتم السيطرة على توزيع الغلال والحبوب طوال مدة المجاعة .
ولما هيأ لهم الطعام والميرة وأعطى كل واحد منهم حمل بعير ، وما يحتاجون إليه في سفرهم .
{ قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } . أي : أحضروا معكم في المرة القادمة أخاكم بنيامين .
{ ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } .
أي : وقد رأيتم أني أوفي الكيل فسأوفيه نصيبه ؛ حين يجئ معكم ، ورأيتم أني أكرم النزلاء ؛ فلا خوف عليه ، بل سيلقى مني الإكرام المعهود .
{ ولما جهزهم بجهازهم } : أي أكرمهم وزودهم بما يحتاجون إليه في سفرهم بعدما كال لهم ما ابتاعوه منه .
{ بأخ لكم من أبيكم } : هو بِنْيامين لأنه لم يجئ معهم لأن والده لم يقدر على فراقه .
وقوله تعالى : { ولما جهزهم بجهازهم } أي كل لهم وحَمَّل لكل واحد بعيره بعد أن أكرمهم غاية الإِكرام { قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } ولا شك أنه قد سألهم عن أحوالهم فأخبروه عن أبيهم وأولاده بالتفصيل فلذا قال لهم { ائتوني بأخ لكم من أبيكم } وهو بنيامين ورغبهم في ذلك بقوله : { ألا ترون أني أوفِ الكيل وأنا خير المنزلين } أي خير المضيفين لمن نزل عليهم .
- حسن تدبير يوسف عليه السلام للإِتيان بأخيه بنيامين تمهيداً للإِتيان بالأسرة كلها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.