نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ} (59)

ولما كان المعنى في قوة أن يقال : فطلبوا منه الميرة فباعهم بعد أن استخبرهم عن أمرهم ، وقال لهم : لعلكم جواسيس ؟ وسألهم عن جميع حالهم . فأخبروه{[42013]} بأبيهم وأخيهم منه ، ليعلم صلاحهم ولا يظن أنهم جواسيس ، عطف عليه قوله : { ولما جهزهم } أي يوسف عليه الصلاة والسلام { بجهازهم } الذي جاؤوا{[42014]} له وقد أحسن إليهم ؛ والجهاز : فاخر{[42015]} المتاع الذي يحمل من بلد إلى بلد { قال } أي لهم { ائتوني } أيها{[42016]} العصابة { بأخ لكم } كائن { من أبيكم } يأتي برسالة من أبيكم الرجل الصالح حتى أصدقكم ، أو أنهم طلبوا منه لأخيهم حملاً ، فأظهر أنه لم يصدقهم ، وطلب{[42017]} إحضاره ليعطيه ، فإنه كان يوزع الطعام على قدر الكفاية ؛ ثم رغبهم{[42018]} بإطماعهم في مثل ما فعل بهم من الإحسان ، وكان قد أحسن نزلهم ، فقال مقرراً لهم بما رأوا منه{[42019]} : { ألا ترون } أي تعلمون علماً هو كالرؤية { أني أوفي الكيل } أي أتمه دائماً على ما يوجبه الحق { وأنا خير المنزلين } أضع الشيء في أولى منازله .


[42013]:في ظ ومد: فأخبروهم.
[42014]:زيد في الأصل: به، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[42015]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فاخرج- كذا.
[42016]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أيتها.
[42017]:زيد بعده في الأصل و ظ: من، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[42018]:في مد: رعبهم.
[42019]:زيد من ظ و م ومد.