النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ} (59)

قوله عز وجل : { ولمّا جهزهم بجهازهم } وذلك أنه كال لهم الطعام ، قال ابن إسحاق : وحمل لكل رجل منهم بعيراً بعدَّتهم .

{ قال ائتوني بأخٍ لكم من أبيكم } قال قتادة : يعني بنيامين وكان أخا يوسف لأبيه وأمه .

قال السدي : أدخلهم الدار وقال : قد استربت بكم تنكر عليهم فأخبروني من أنتم فإني أخاف أن تكونوا عيوناً ، فذكروا حال أبيهم وحالهم وحال يوسف وحال أخيه وتخلفه مع أبيه ، فقال : إن كنتم صادقين فائتوني بهذا الأخ الذي لكم من أبيكم ، وأظهر لهم أنه يريد أن يستبريء به أحوالهم . وقيل : بل وصفوا له أنه أحَبُّ إلى أبيهم منهم ، فأظهر لهم محبة رؤيته .

{ ألا تروْن أني أوفي الكيلَ } يحتمل وجهين :

أحدهما : أنه أرخص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل .

الثاني : أنه كال لهم بمكيال واف .

{ وأنا خير المنزلين } فيه وجهان :

أحدهما : يعني خير المضيفين ، قاله مجاهد .

الثاني : وهو محتمل ، خير من نزلتم عليه من المأمونين . فهو على التأويل الأول مأخوذ من النزل وهو الطعام ، وعلى التأويل الثاني مأخوذ من المنزل وهو الدار{[1502]} .


[1502]:نقل القرطبي هذه الفقرة من المؤلف حرفيا.