تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا} (48)

47

المفردات :

وعرضوا : أحضوا لفصل القضاء .

صفا : صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة .

موعدا : وقتا ننجز فيه ما وعدنا من البعث والحساب والجزاء .

التفسير :

48- { وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألّن نجعل لكم موعدا } .

أي : عرضت جميع الخلائق على الله تعالى مصطفين صفوفا صفوفا كالصفوف في الصلاة ، كل أمة وزمرة صفا ، لا يحجب أحد أحدا .

وفي الحديث الصحيح : ( يجمع الله تعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر )38 .

{ لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } .

أي : يقال للكفار على وجه التقريع والتوبيخ : لقد جئتمونا حفاة عراة ، لا شيء معكم من المال والولد ؛ كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة .

ونحو الآية قوله تعالى : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم . . . } ( الأنعام : 94 ) .

{ بل زعمتم ألّن نجعل لكم موعدا . . . } أي : زعمتم أن لا بعث ولا حشر ، ولا حساب ولا عقاب .

وإننا لنكاد نلمح الخزي على الوجوه ، والذل في الملامح ؛ وصوت الجلالة الرهيب يجبه هؤلاء المجرمين بالتأنيب39 .

فما كان ظنكم أن هذا واقع بكم ولا أن هذا كائن .

قال تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } . ( النحل : 38 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا} (48)

شرح الكلمات :

{ نُسير الجبال } : أي تقتلع من أصولها وتصير هباءً منبثاً .

{ بارزة } : ظاهرة إذ فنى كل ما كان عليها من عمران .

{ فلم نغادر } : لم نترك منهم أحداً .

المعنى :

{ وعرضوا على ربك } أيها الرسول صفاً وقوفاً أذلاء ، وقيل لهم توبيخاً وتقريعا { لقد جئتمنونا كما خلقناكم أول مرة } لا مال معكم ولا سلطان لكم بل حفاة عراة غرلاً ، جمع أغرل ، وهو الذي لم يختتن . وقوله تعالى : { بل زعمتم } أي ادعيتم كذباً أنا لا نجمعكم ليوم القيامة ، ولن نجعل لكم موعداً فها أنتم مجموعون لدينا تنتظرون الحساب والجزاء ، وفي هذا من التوبيخ والتقريع ما فيه .

الهداية :

من الهداية :

- يبعث الإنسان كما خلقه الله ليس معه شيء ، حافياً عارياً لم يقطع منه غفلة الذكر .