تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا} (21)

16

المفردات :

آية : علامة على قدرة خالقكم .

مقضيا : محتوما قد تعلق به قضاؤنا الأزلي .

التفسير :

21- { قال كذلك قال ربك هو عليّ هين } .

إن الولد لا يأتي إلا من نكاح أو من سفاح في عادات الناس ، أما إذا كان الأمر أمر الله ، فإنه نافذ لا محالة ، وليس على الله هين وصعب ، لكن أراد أن يقرب الأمر إلى فهم مريم ، والمراد : أن الله على كل شيء قدير ، ولا يمتنع عليه فعل ما يريده ، ولا يحتاج في إنشائه إلى المواد والآلات .

{ ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا } .

ولنجعله معجزة ظاهرة أمام الناس ، ورحمة من الله لعباده ؛ حين بعثه نبيا وهاديا ورسولا ، وكان ذلك قضاء قد قضي في سابق علم الله ، ومضى به فلا يغير ولا يبدل .

لقد خلق الله آدم من تراب ونفخ فيه من روحه ، ثم خلق حواء من أب دون أم ، ثم خلق عيسى من أم دون أب ؛ ليظهر للناس أن الآباء والأمهات هم أسباب مادية ملموسة ، والمسبب الحقيقي هو الله قال تعالى : { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور . أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير } . ( الشورى : 50 ، 49 ) .

وقال سبحانه وتعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } . ( آل عمران : 59 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا} (21)

شرح الكلمات :

{ قال كذلك } : أي الأمر كذلك وهو خلق غلام منك من غير أب .

{ هو على هين } : ما هو إلا أن ينفخ رسولنا في درعك حتى يكون الولد .

{ ولنجعله آية للناس } : أي وليكون الولد رحمة بمن آمن به واتبع ما جاء به .

{ أمراً مقضيا } : أي حكم الله به وفرغ منه فهو كائن حتماً لا محالة .

المعنى :

فأجابها جبريل بما أخبر تعالى به في قوله : { قال كذلك } أي الأمر كما قلت ولكن ربك قال : { هو علي هين } أي خلقه بدون أب من نكاح أو سفاح ، لأنه هين علينا من جهة ، { ولنجعله آية للناس } دالة على قدرتنا على خلق آدم بدون أب ولا أم ، والبعث الآخر من جهة أخرى ، وقوله تعالى { رحمة منا وكان أمراً مقضياً } أي ولنجعل الغلام المبشر به رحمة منا لكل من آمن به واتبع طريقته في الإيمان والاستقامة وكان هذا الخلق للغلام وهبته لك أمرا مقضياً أي حكم الله فيه وقضى به فهو كائن لا محالة ونفخ جبريل في جيب قميصها فسرت النفخة في جسمها فحملت به وكما سيأتي بيانه في الآيات التالية .

الهداية :

من الهداية :

- خلق عيسى آية مبصرة تتجلى فيها قدرة الله تعالى على الخلق بدأ وإعادة .