تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

21

24 - أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ .

هذا ذكر من معي : هذا الوحي المتضمن للتوحيد عظة أمتي .

وذكر من قبلي : وموعظتهم وإرشادهم .

أيصح بعد تقديم الأدلة السابقة ، أن يتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله ، قل لهم يا محمد : قدموا الأدلة والبراهين على ذلك ، هذا القرآن الكريم تذكير لمن معي من المؤمنين ، مشتمل على أدلة التوحيد ، حافل بلفت الأنظار إلى جمال الكون ، وبديع نظامه ، وأنه في قبضة إله واحد .

قال تعالى : أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . ( النمل : 61 ) .

وهذه التوراة والأناجيل والصحف السماوية ، كلها حافلة بالدعوة إلى التوحيد ، وقد نزلت هذه الكتب على الأنبياء من قبلي ، لأمم الأنبياء السابقين . وبذلك اتفق القرآن وجميع الكتب السماوية السابقة على الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك ، أي : أن العقل والنقل يؤكدان التوحيد وينبذان الشرك .

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ .

أكثر هؤلاء المشركين لا يعرفون الحق . ولا يميزون بين الحق والباطل ، فلا تنفع معهم الأدلة والبراهين ، لقد اتبعوا آباءهم في عبادة الأصنام ، ولم يستخدموا عقولهم ، ولم يفتحوا قلوبهم لسماع دعوة الإسلام ، وصادروا الاستماع إليها ، وأعرضوا عنها وصموا آذانهم عن الهدى ، وأغلقوا عيونهم عن النظر .

فَهُم مُّعْرِضُونَ .

لذلك أعرضوا عن الدخول في الإسلام . والجهل بالحق داء دوى ، ومرض يفسد الفطرة ، ويصرف الإنسان عن السير في طريق الهدى والإيمان .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

شرح الكلمات :

{ قل هاتوا برهانكم } : أي على ما اتخذتم من دونه من آلهة ولا برهان لهم على ذلك فهم كاذبون .

{ هذا ذكر من معي } : أي القرآن ذكر أمتي .

{ وذكر من قبلي } : أي التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله الكل يشهد أنه لا إله إلا الله .

{ لا يعلمون الحق } : أي توحيد الله ووجوبه على العباد فلذا هم معرضون .

المعنى :

وقوله في توبيخ آخر للمشركين : أم اتخذوا من دونه عز وجل آلهة يعبدونها ؟ قل لهم يا رسولنا هاتوا برهانكم على صدق دعواكم في أنها آلهة ، ومن أين لهم البرهان على إحقاق الباطل ؟ وقوله تعالى : { هذا ذكر من معي } أي من المؤمنين وهو القرآن الكريم به يذكرون الله ويعبدونه وبه يتعظون { وذكر من قبلي } أي التوراة والإنجيل هل في واحد منها ما يثبت وجود آلهة مع الله تعالى .

والجواب لا . إذا فما هي حجة هؤلاء المشركين على صحة دعواهم ، والحقيقة أن المشركين جهلة لا يعرفون منطقاً ولا برهاناً فلذا هم مُعْرضُون وهذا ما دل عليه قوله تعالى : { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } فليسوا أهلا لمعرفة الأدلة والبراهين لجهلهم فلذا هم معرضون عن قبول التوحيد وتقرير أدلته وحججه وبراهينه .

الهداية :

من الهداية :

- لا برهان على الشرك أبداً ، ولا يصح في الذهن وجود دليل على صحة عبادة غير الله تعالى .