تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا} (9)

{ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا }

المفردات :

وليخش الخشية : الخوف والحذر .

قولا سديدا : عدلا وصوابا .

خلاصة معنى هذه الآية : عاملوا اليتامى بمثل ما تحبون أن يعامل به أولادكم من بعدكم .

والآية وصية إلى الأولياء برعاية اليتامى رعاية أبويه مخلصة ، فيها الحنان ، والعطف والمحافظة على مال اليتيم ، وقد لمس القرآن شغاف القلوب ، قلوب الآباء المرهفة الحساسية ، بتصور ذريتهم الضعاف مكسوري الجناح ، لا راحم ولا عاصم كي يعطفهم هذا على اليتامى ، الذين وكلت إليهم أقدارهم ، بعد ان فقدوا الآباء ، فربما تعرض أبناؤهم غدا لمثل هذا الموقف ، فليعاملوا اليتامى بمثل ما يرغبون أن تعامل به أبناؤهم من بعدهم .

{ فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } . فليتقوا الله في كل شأن من شئونهم ، وفي أموال اليتامى فلا يعتدوا عليهم ، وليقولوا لليتيم ما يقوله الوالد لولده ، من القول الجميل ، والهادي له إلى حسن الآداب ، ومحاسن الأفعال .

والسديد : المصيب العدل الموافق للشرع .

يقول الأستاذ الشيخ محمد الطاهر بن عاشور :

وفي الآية الكريمة ما يبعث الناس كلهم على ان يغضبوا للحق ، وأن يأخذوا على أيدي أولياء السوء ، وأن يحرسوا أموال اليتامى ، ويبلغوا حقوق الضعفاء إليهم ، لأنهم إن أضاعوا ذلك يوشك أن يلحق أبناءهم وأموالهم مثل ذلك وان يأكل قويهم ضعيفهم ، فإن اعتياد السوء ينسي الناس شناعته ، ويكسب النفوس ضراوة على عمله34 .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا} (9)

{ وليخش الذين } الآية ، معناها : الأمر لأولياء اليتامى أن يحسنوا إليهم في نظير أموالهم ، فيخافوا الله ، على أيتامهم ، كخوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا ، ويقدروا ذلك في أنفسهم حتى لا يفعلوا خلاف الشفقة والرحمة ، وقيل : الذين يجلسون إلى المريض فيأمروه أن يتصدق بماله حتى يجحف بورثته ، فأمروا أن يخشوا على الورثة كما يخشوا على أولادهم ، وحذف مفعول { وليخش } ، و{ خافوا } جواب لو .

{ قولا سديدا } على القول الأول ملاطفة الوصي لليتيم بالكلام الحسن ، وعلى القول الثاني أن يقول للموروث لا تسرف في وصيتك وأرفق بورثتك .