تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

65

المفردات :

وأوحى : ألهم وعلّم وقذف في أنفسها ففهمته .

النحل : زنابير العسل واحدتها : نحلة .

يعرشون : يرفعون من الكروم والسقوف .

التفسير :

{ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون } .

تتحدث الآية عن قدرة الحق سبحانه في تنظيم هذا الكون وإبداعه ، وإتمام الخلق وإكماله ، فقد تحدث فيما سبق : عن إنزال الماء وفائدته ، وعن تيسير اللبن ومزاياه ، وعن فوائد ثمرات النخيل والأعناب ، ثم تحدثت الآية عن نعمة الله على النحل ، حيث ألهم النحل ، وأودع فيها طريقة العمل الجماعي ، وتنظيم العمل فيما بينها ، بطريقة تعجز عن تطبيقها أعظم العقول ، فالنحل يتخذ بيوته في ثلاثة أماكن ، بين الجبال أي : في الفرجات التي تكون في الجبل ، وفي الفجوات التي تكون في الشجر ، وفوق العريش الذي يصنعه الإنسان ؛ لتربية النحل والاستفادة بالعسل .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

{ وأوحى ربك إلى النحل . . } لما ذكر الله تعالى من دلائل قدرته وبديع صنعته إخراج اللبن من بين فرث ودم ، وإخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب ، ذكر في هذه الآية إخراج العسل – وهو شفاء للناس – من طائر ضعيف : وهو النحل . { ومما يعرشون } ، أي : يبنون للنحل من الخلايا . يقال : عرش يعرش ويعرش ، أي : بنى عريشا ، كأعراش وعرش ، من العرش وهو سقف البيت . ومنه عرشت الكرم وعرشته ، إذا جعلت له كهيئة السقف لرفعه عن الأرض . والمراد : أنه تعالى ألهم النحل أن تتخذ بيوتا من الشمع الذي تمج العسل شيئا فشيئا ، في كهوف الجبال وفي متجوف الأشجار ، وفي الخلايا التي يبنيها الناس لذلك . ولولا هذا الإلهام لم تأو إلى هذه الأماكن ، ولم تمج فيها العسل . وفي بنائها هذه البيوت الدقيقة المحكمة البديعة ، من مسدسات متساوية الأضلاع لا خلل فيها ولا تفاوت ، وفي غدوها لاقتطاف الأزاهير والثمار ، ورواحها إلى خلياتها من مسافات بعيدة دون أن تخطئها ، وفي تنصيب أمة النحل في الخلايا ملكة عليها نافذة الحكم والسلطان ، وإقامة حاجب على كل خلية يحرسها ، ولا يمكن غير أهلها من الدخول فيها ، مع صغر حجم النحلة وضعف بنيتها ، ودأبها على العمل بنظام دقيق – أدلة متضافرة على كمال قدرة مبدعها ، وبداعة صنع ملهمها .

وكم في هذه المخلوقات الصغيرة من عجائب ودلائل ، كالنمل والعنكبوت والذباب : { إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب . ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز }{[207]} .


[207]:آية 23 – 74 الحج
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

قوله : { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ( 68 ) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( 69 ) } ( وأوحى ) ، من الوحي : وهو الإلهام ؛ فقد ألهم الله النحل وعلمه بوجه لا يعلمه إلا هو سبحانه . وبذلك يصدر منها أفعال مثيرة ، وفي غاية الجمال والعجب ؛ كأن يكون منها رئيس يأتمرون جميعا بأوامره ، وهم جميعا في خدمته . وكذلك بناؤها البيوت المشكلة بأشكال مختلفة ، كالمسدسات والمخمسات والمربعات والمثلثات ، وغير ذلك من الأشكال مما لا يمكن للعقلاء أن يفعلوا مثله إلا بآلات هندسية .

قوله : ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ) ، ( أنِ ) ، تفسيرية . وقيل : مصدرية ، أي : باتخاذ{[2563]} . والمعنى : أن الله ألهم النحل بأن تتخذ من الجبال أوكارا تأوي إليها ، ( ومن الشجر ومما يعرشون ) ، أي : مما يعرشه الناس : وهو ما يرفعونه من الكروم أو السقوف .


[2563]:- الدر المصون جـ7 ص 262.