تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (62)

المفردات :

أنصح لكم : أتحرى ما فيه صلاحكم قولا وفعلا .

التفسير :

62 – أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون .

إنه هنا يعدد وظيفة الرسول وهي :

تبليغ الرسالة والوحي ، وسماها رسالات ؛ لاشتمالها على الأوامر والنواهي ، والمواعظ ، والزواجر ، والعبادات ، والمعاملات . . .

إخلاص النصيحة .

والفرق بين تبليغ الرسالة والنصح هو أن تبلغ الرسالة معناه : أن يعرفهم جميع أوامر الله ، ونواهيه وجميع أنواع التكاليف التي كلفهم الله بها .

وأما النصح فمعناه : أن يرغبهم في قبول تلك الأوامر والنواهي والعبادات ، ويحذرهم من عذاب الله إن عصوه .

وأعلم من الله ما لا تعلمون . أي : أعلم في الوقت نفسه من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا عن طريق الوحي أشياء لا علم لكم بها ؛ لأن الله قد خصني بها . فإذا تبعتم رسالتي ؛ سرتم في طريق النور والهدى . وقريب من ذلك قول إبراهيم لأبيه :

يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا . ( مريم : 43 ) .

جاء في تفسير ابن كثير للآية :

وهذا من شأن الرسول أن يكون مبلغا نصيحا ، ناصحا عالما بالله ، لا يدركه أحد من خلق الله في هذه الصفات .

كما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه يوم عرفة ، وهم أوفر ما كانوا وأكثر جمعا :

أيها الناس ، إنكم مسئولون عني ، فما أنتم قائلون ؟

قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكسها عليهم ويقول :

الله اشهد ، اللهم اشهد ( 66 ) .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (62)

{ و أنصح لكم }أتحرى ما فيه صلاحكم وأرشدكم إليه ، من النصح وهو تحرى قول أو فعل فيه صلاح للغير ، أو تعريف وجه المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه . وأصله الخلوص ، من قولهم : نصحت له الود ، أي أخلصته ، وأريد منه ماذكر مجازا . ويقال : نصحته ونصحت له ، وباللام أفصح .