تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (65)

63

65 - أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ .

ومن نعم الله العديدة ، أن يسر الله لكم الانتفاع بما في الأرض ، من معادن وأشجار ، وحيوان ونبات ، وكنوز من البترول والذهب والحديد ، وسخر لكم الأرض وما عليها ، وذلل لكم الاستفادة بها وبما فيها ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا ركب دابة يقول : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . ( الزخرف : 13 ) .

وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ .

وسخر لكم السفن تسير في البحر ، فتنقل الأشخاص والسلع التجارية ، من بلد إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم ، طبقا لسنته في الأجسام الطافية ، حيث أجراها بالرياح الجارية ، أو بالمحركات الدائرة التي ألهمكم صنعها .

وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ .

ومن رحمته سبحانه بخلقه ، أنه خلق الأجرام والكواكب ، ودفع كلا منها في مداره المرسوم ، وربطها برباط الجاذبية طبقا لسنته الكونية ، وهذه الجاذبية ، من شأنها أن تجعل الأرض تجذب إليها بعض كواكب السماء القريبة منها ، لتسقط عليها ، ولكنه سبحانه جعل في مقابل الجاذبية ما يسميه علماء الفلك بقوة الطرد المركزية ، وهي مساوية لقوة الجاذبية ، فيقع الجرم الفلكي بين قوتين متعادلتين ، مما يتيح له البقاء متوازيا في فلكه المرسوم ، ولكن حينما يأذن الله بنهاية الخلق ، تضعف إحدى القوتين عن نظيرتها ، فيصطدم بعض الكواكب ببعضها الآخر ، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : إذا السماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت . ( الانفطار : 1 ، 2 ) .

إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ .

حيث هيأ لهم العيش المناسب ، فوق سطح الأرض وتحت كوكب السماء ، وهم آمنون مطمئنون .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (65)

{ أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) }

ألم تر أن الله تعالى ذلَّل لكم ما في الأرض من الدواب والبهائم والزروع والثمار والجماد لركوبكم وطعامكم وكل منافعكم ، كما ذلَّل لكم السفن تجري في البحر بقدرته وأمره فتحملكم مع أمتعتكم إلى حيث تشاؤون من البلاد والأماكن ، وهو الذي يمسك السماء فيحفظها ؛ حتى لا تقع على الأرض فيهلك مَن عليها إلا بإذنه سبحانه بذلك ؟ إن الله بالناس لرؤوف رحيم فيما سخر لهم من هذه الأشياء وغيرها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (65)

وقوله - تعالى - : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض والفلك تَجْرِي فِي البحر بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ . . . } بيان لألوان أخرى من الغم التى أنعم بها على بنى آدم .

أى : لقد علمت - أيضا - أيها العاقل ، أن الله - تعالى - سخر لكم يا بنى آدم - ما فى الرض من دواب وشجر وأنها ، وغير ذلك مما تحتاجونه لحياتكم ، وسخر لمنفعتكم السفن التى تجرى فى البحر بتقديره وإرادته وإذنه .

وهو - سبحانه - الذى يمسك السماء ويمنعها من أن تقع على الأرض ، فتهلك من فيها ، ولو شاء لأذن لها فى الوقوع فسقطت على الأرض فأهلكت من عليها .

قال الجمل : وقوله : { إِلاَّ بِإِذْنِهِ } : الظاهر أنه استثناء مفرغ من أعم الأحوال ، وهو لا يقع إلا فى الكلام الموجب إلا أن قوله : { وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض } فى قوة النفى . أى : لا يتركها تقع فى حالة من الأحوال إلى فى حالة كونها ملتبسة بمشيئة الله - تعالى - ، فالباء للملابسة .

وقوله - سبحانه - : { إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } أى : لكثير الرأفة والرحمة بهم ، ومن علامات ذلك أنه سخر لهم ما فى الأرض وسخر لهم الفلك ، وأمسك السماء عنهم ، ولم يسقطها عليهم .

وشبيه بهذه الاية قوله - تعالى - : { إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }

ثم ختم - سبحانه - هذه النعم بما هو أجلها وأعظمها فقال : { وَهُوَ الذي أَحْيَاكُمْ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (65)

قوله : ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ) وهذه نعمة أخرى خوّل الله عباده إياها . إذ ذلّل لهم في الأرض من زروع وثمار ومعادن ومياه وغير ذلك من أصناف النعم الظاهرة والباطنة .

قوله : ( والفلك تجري في البحر بأمره ) ( الفلك ) منصوب بالعطف على ( ما ) وقيل : مرفوع على الابتداء . وما بعده خبر . وهذه كذلك نعمة مخوّلة أخرى للعباد . وهي الفلك ؛ أي السفن التي تجري فوق سطح الماء جريانا سهلا ميسرا . وذلك بما بثه الله في طبيعة الماء من خصيصة مميزة تطفو بموجبها الأشياء الثقيلة على سطح الماء دون أن تغرق .

قوله : ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ) الله بقدرته العظيمة وسلطانه المطلق أمسك السماء ، بأن جعلها على هيئتها من الثبات والصلابة ورصانة الحبك وتماسك البنيان ( أن تقع على الأرض ) أي كراهية أن تقع . أو كيلا تقع على الأرض ، فإنه لولا رعاية الله وكلاءته ورحمته لتداعي الكون كله ، وانهار الوجود برمته ، وباتت الحياة والأشياء جميعها ركاما من الحطام والفوضى لا يعلم فظاعتهما إلا الله .

قوله : ( إلا بإذنه ) أي بإرادته وتخليته . أو مشيئته يوم القيامة ؛ إذ يتزلزل الكون ويتداعى نظام الوجود كله .

قوله : ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) الله جل وعلا عظيم الرأفة والرحمة بعباده مع ظلمهم وشدة عصيانهم . ودليل ذلك ما خولهم إياه من نعم الدنيا ، وما سخره لهم من أشياء في الأرض وفي السماء .