تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (11)

10

التفسير :

11 -{ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } .

وكأن سائلا سأل فقال : وما هي تلك التجارات ؟ فكان الجواب هو : الإيمان بالله ورسوله ، أي شدة اليقين والتصديق ، وتأكيد الإيمان وتعميقه ، كم قال تعالى : يأيها الذين آمَنوا آمِنوا . . . ( النساء : 136 ) .

ثم قال تعالى : { وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ . . . }

وقدم الجهاد بالمال هنا على الجهاد بالنفس ، لأن الموضوع موضوع تجارة رابحة ، فقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس ، فالمال عصبُ الجهاد ، وبه تشترى الأسلحة والأطعمة للمجاهدين ، وينفق به عليهم ، وعلى الاستخبارات عن العدوّ ، وعلى الاستحكامات الحربية .

وبعد الجهاد بالمال يأتي الجهاد بالنفس ، ويشمل ذلك القتال والتطوع للفداء ، وتفجير المجاهد نفسه في ممتلكات العدوّ وأفراده ، وسائر أدوات نصر المسلمين ، والنيل من أعدائهم .

{ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } .

أي : هذا الأمر – وهو الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس – خير لكم على الإطلاق من أموالكم وأنفسكم .

وفي معنى الآية قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة . . . ( التوبة : 111 ) .

لكنه قدّم النفس على المال في سورة التوبة ، حيث الموضوع موضوع شراء فقدم النفس على المال ، أما هنا في سورة الصف فقد كان للموضوع موضوع تجارة ، والتجارة يقدم فيها المال على النفس هكذا يقول بعض المفسرين ، ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن الموضوع موضوع تنويع وتشويق من القرآن الكريم ، وأن القرآن لوّن في أساليب البيان ، فأحيانا يقدم النفس على المال ، وأحيانا يقدّم المال على النفس ، من باب التنويع والتغيير ، والله أعلم .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (11)

{ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) } .

تداومون على إيمانكم بالله ورسوله ، وتجاهدون في سبيل الله ؛ لنصرة دينه بما تملكون من الأموال والأنفس ، ذلك خير لكم من تجارة الدنيا ، إن كنتم تعلمون مضارَّ الأشياء ومنافعها ، فامتثلوا ذلك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (11)

فقوله - سبحانه - : { تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ } استئناف مفسر وموضح لقوله { هَلْ أَدُلُّكمْ } ؟ فكأن سائلا قال : وما هذه التجارة ؟ دلنا عليها ، فكان الجواب : تؤمنون بالله ورسوله .

أى : تداومون تامة على الإيمان بالله - تعالى - وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - وتجاهدون فى سبيل إعلاء كلم الله ونصرة دينه بأموالكم وأنفسكم .

قالوا : وقوله { تُؤْمِنُونَ } خبر فى معنى الأمر ، ويدل عليه قراءة ابن مسعود : آمنوا بالله رسوله ، وجاهدوا فى سبيله .

وفائدة العدول إلى الخبر : الإشعار بأنهم قد امتثلوا لما أرشدوا إليه ، فكأنه - سبحانه - يخبر عن هذا الامتثال الموجود عندهم .

وجاء التعبير بقوله : { هَلْ أَدُلُّكمْ } لإفادة أن ما يذكر بعد ذلك من الأشياء التى تحتاج إلى من يهدى إليها ، لأنها أمور مرد تحديدها إلى الله - تعالى - .

وتنكير لفظ التجارة ، للتهويل والتعظيم ، أى : هل أدلكم على تجارة عظيمة الشأن . . ؟

وأطلقت التجارة هنا على الإيمان والعمل الصالح ، لأنهما يتلاقيان ويتشابهان فى أن كليهما المقصود من ورائه الربح العظيم ، والسعى من أجل الحصول على المنافع .

وقدم - سبحانه - هنا الجهاد بالأموال على الجهاد بالأنفس ، لأن المقام قمام تفسير وتوضيح لمعنى التجارة الرابحة عن طريق الجهاد فى سبيل الله ، ومن المعلوم أن التجارة تقوم على تبادل الأموال ، وهذه الأموال هى عصب الجهاد ، فعن طريقها تشترى الأسلحة والمعدات التى لا غنى للمجاهدين عنها ، وفى الحديث الشريف " من جهز غازيا فقد غزا " .

وقدم - سبحانه - فى قوله : { إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ . . } وقدم الأنفس على الأموال ، لأن الحديث هناك ، كان فى معرض الاستبدال والعرض والطلب ، والأخذ والعطاء . . . فقدم - سبحانه - الأنفس لأنها أعز ما يملكه الإنسان ، وجعل فى مقابلها الجنة لأنها أعز ما يوهب ، وأسمى ما تتطلع إلى نيله النفوس .

واسم الإشارة فى قوله : { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } يعود إلى ما سبق ذكره من الإيمان والجهاد . أى : ذلكم الذى أرشدناكم إلى التمسك به من الإيمان والجهاد فى سبيل الله ، هو خير لكم من كل شىء إن كنتم من أهل العلم والفهم .

فقوله { تَعْلَمُونَ } منزلة منزلة الفعل اللازم ، للإشعار بأن من يخالف ذلك لا يكون لا من أهل العلم ، ولا من أهل الإدراك .

وجعله بعضهم فعلا متعديا ، ومفعوله محذوف ، والتقدير : إن كنتم تعلمون أنه خير لكم فافعلوه ، ولا تتقاعسوا عن ذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (11)

قوله : { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } فالتجارة القويمة الرابحة التي تفضي إلى التنجيه من العذاب يوم القيامة لهي الإيمان بالله إلها واحدا مقتدرا ، وبرسوله الأمين ، مبعوثا للعالمين ، والجهاد بالمال والنفس لقتال الظالمين المعتدين ، من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل ودفع الشر والعدوان عن البشرية .

قوله : { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } الإشارة عائدة إلى ما ذكر من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله بالمال والنفس . وذلك ، في موضع رفع مبتدأ وخبره ، { خير لكم } يعني هذا الذي أشير إليه خير لكم وأنفع وأدوم ، { إن كنتم تعلمون } فإن كنتم من أهل التفكر والبصر فأنتم موقنون بذلك ، وإن كنتم من أهل العماية والضلال وانغلاق البصيرة فإنكم لا توقنون بما ذكر .