تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (10)

المفردات :

ولتطمئن : ولتسكن .

عزيز : لا يغالب في حكمه .

حكيم : يفعل ما تقتضيه الحكمة .

التفسير :

10 { – وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم . . . } الآية .

أي : وما جعل الله إمدادكم بالملائكة عيانا لأمر من الأمور إلا ليبشركم بأنكم منتصرون ولتطمئن به قلوبكم وتسكن به نفوسكم ، ويزول خوفكم واضطرابكم ؛ فتثبتوا ويتم لكم النصر .

وفي قصر الإمداد بالملائكة على البشرى والطمأنينة ، إشعار بعدم مباشرة الملائكة للقتال ، وأن الغرض منه هو تقوية قلوب المؤمنين المقاتلين ، وتكثير عددهم أمام المشركين كما هو رأى بعض السلفxiii .

{ وما النصر إلا من عند الله } .

أي : ليس النصر بالملائكة أو غيرهم إلا كائن من عند الله وحده ؛ لأنه سبحانه هو الخالق لكل شيء والقادر على كل شيء ، وأن الوسائل مهما عظمت ، والأسباب مهما كثرت ، لا تؤدى إلى النتيجة المطلوبة والغاية المرجوة إلا إذا أيدتها إرادة الله وقدرته ورعايته .

{ إن الله عزيز حكيم } : أي : غالب لا يقهره شيء ، ولا ينازعه منازع حكمي يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة .

والجملة تعليل لما قبلها متضمن للإشعار بأن النصر الواقع على الوجه المذكور من مقتضيات الحكم البالغةxiv .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (10)

{ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) }

وما جعل الله ذلك الإمداد إلا بشارة لكم بالنصر ، ولتسكن به قلوبكم ، وتوقنوا بنصر الله لكم ، وما النصر إلا من عند الله ، لا بشدة بأسكم وقواكم . إن الله عزيز في ملكه ، حكيم في تدبيره وشرعه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (10)

ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر فضله عليهم ورحمته بهم في هذا الإِمداد فقال : { وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } فالآية الكريمة كلام مستأنف ساقه - سبحانه - لبيان عبض مضاهر فضله على المؤمنين ، ولبيان أن المؤثر الحقيق هو الله وحده حتى يزدادوا ثقه به ، وحتى لا يقنطوا من النصر عند قلة أسبابه .

أى : وما جعل الله - تعالى - هذا الإِمداد بالملائكة إلا بشارة لكم - أيها المؤمنون - بالنصر على أعدائكم في هذه الغزوة الحاسمة وقوله { بشرى } مفعول لأجله مستثنى عن أعم العلل .

وقوله : { وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ } معطوف عليه : أى : ولتسكن بهذا الإِمداد قلوبكم ، ويزول عنكم الخوف ، وتهاجموا أعداءكم بنفوس لا يداخلها الإِحجام أو التردد . . .

وقوله : { وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله } أى : ليس النصر بالملائكة أو غيرهم إلا كائن من عند الله وحده ، لأنه - سبحانه - هو الخالق لكل شئ ، والاقدر على كل شئ .

وإن الوسائل مهما عظمت ، والأسباب مهما كثرت ، ولا تؤدى إلى النتيجة المطلوبة والغاية المرجوة ، إلا إذا أيدتها إرادة الله وقدرته ورعايته .

وقوله : { إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أى : غالب لا يقهره شئ ، ولا ينازعه منازع حكيم في تدبيره وأفعاله .

فالجملة الكريمة بتذييل قصد به التعليل لما قبله ، وفيه إشعار بأن النصر الواقع على الوجه المذكور من مقتضيات حكمته البالغة - سبحانه - .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (10)

قوله : { وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله } أي لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضا وتتابعها لتصير مددا لكم في الحرب { إلا بشرى } أي بشارة لكم تبشركم بنصر الله لكم على أعدائكم وكيما تسكن قلوبكم بجيأتهم إليكم غوثا فتوقن بنصر الله .

وذلك هو شأن الإنسان . فما يدرك بحسه حتى يزداد يقينا وتثبيتا ، مع اليقين الكامل والمطلق أنه { وما النصر إلا من عند الله } أي أن النصر من عند الله يكتبه لعباده المؤمنين العاملين المخلصين . وأولئك الذين يجازيهم الله بالنصر والتوفيق ما داموا صادقين مخلصين ، وعلى منهج الله وحده سائرين ، وعليه سبحانه معتمدين متوكلين ، ومثل هذه الفئة المؤمنة الصادقة لا جرم أن يكتب الله لها النصر إذا استوفت واجباتها من الإعداد الديني والنفسي والمادي ما استطاعت إلى ذلك سبيلا . تلك هي الفئة المؤمنة في كل زمان إذا استوفت ما عليها من الواجبات ، وأدت ما في ذمتها من حقوق الله والبعاد ، واستعدت للقاء العدو ما أمكنها من استعداد المادة والحس –وإن كان دون استعداد الكافرين- فإن الله جلت قدرته يكتب لهم النصر بعونه ومشيئته إنجازا لوعده القائم الدائم { وما النصر إلا من عند الله } وقوله سبحانه : { ولينصرن الله من ينصره } قوله : { إن الله عزيز حكيم } أي أن الله لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب . بل إنه عز وهلا القاهر فوق عباده ، لا يهز عليه أن يقهر قاهر ولا يغلبه غالب . وهو كذلك { حكيم } أي فيما يفعل وفي تدبيره للكون والكائنات . فلا ينصر قوما أو يخذل آخرين إلا عن حكمة{[1627]} يعلمها هو . ولا ينصر المؤمنين أو يصرف عنهم النصر في بعض الأحيان إلا عن إرادته الربانية وحكمته الإلهية ، فهو أعلم بمن يستحق النصر أو يستوجب الهزيمة{[1628]} .


[1627]:الحكمة، تعني العدل والحلم والنبوة والقرآن والإنجيل، وأحكمه، أي أتقنه، فاستحكم ومنعه عن الفساد. انظر القاموس المحيط جـ 4 ص 100.
[1628]:تفسير الطبري جـ 9 ص 127، 128 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 290، 291.