{ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين }
وللمطلقات متاع : أي يمتنعن بالنفقة العدة ، والمتاع ما يمنحه الأزواج للمطلقات تطييبا لنفوسهن .
تستجيش هذه الآية شعور التقوى في نفس المؤمن ، وتحثه على تقديم المتعة إلى المطلقة .
وللعلماء رأيان في هذه المتعة :
الرأي الأول : أنها أمر زائد على النفقة ، أوجبه الله للمرأة على مطلقها جبرا لوحشة الفراق ، وإزالة لما قد يكون بين الزوجين من شقاق ، وتخفيفا لما قد يحيط بجو الطلاق من تنافر وتخاصم وعدم وفاق . قال ابن كثير : وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة ، سواء كانت مفوضة ، أو مفروضا لها أو مطلقة قبل المسيس ، أو مدخولا بها ، وإليه ذهب سعيد بن جبير وغيره من السلف ، واختاره ابن جرير ، وهو قول عن الشافعي( 295 ) .
وعلى التفسير يكون المراد بالمتاع ما يعطيه الرجل لامرأته التي طلقها ، زيادة على الحقوق المقررة لها شرعا ، ليكون التسريح بإحسان .
الرأي الثاني : أن المراد بالمتاع نفقة المعتدات .
ومعنى كون هذا المتاع : { بالمعروف } . أن يكون حسب العرف بين الناس ، وبحيث يكون على نحو ما قال الله : { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره }( البقرة : 236 ) .
وللنساء اللاتي يطلَّقن بعد الدخول حقٌ في أن يعطَين ما يتمتعن به من المال ، جبراً لخاطرهن ، يُدفع إليهن بالحسنى على قدر حال الزوج .
والخلاصة- المطلَّقات أربعة أصناف .
1 ) مطلقة مدخول بها وقد فُرض لها مهر ، وهذه لها كل المهر المفروض .
2 ) مطلقة غير مدخول بها ولم يسمَّ لها مهر ، وهذه يجب لها المتعة بحسب حال الزوج ، ولا عدة لها .
3 ) مطلقة مفروض لها مهر وغير مدخول بها . ولها نصف المهر المسمى ، ولا عدة لها .
4 ) مطلقة مدخول بها غير مفروض لها مهر . وهذه تأخذ مهر مثيلاتها من أسرتها وقريباتها .
وقوله : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) للمطلقات جار ومجرور في محل رفع خبر . متاع مبتدأ مرفوع مؤخر . ( حقا ) مفعول مطلق منصوب للفعل حق يحق . أي أن المطلقات لهن حق المتاع الذي تحدثنا عنه سابقا على أن يكون ذلك بالمعروف ، وهو ما كان مجانبا لكل من التبذير والتقتير وكان مناسبا لحال الرجل من حيث إعساره أو يساره .
ثم إن الله يستنهض في المؤمنين المتقين همتهم النشطة في البذل والعطاء ؛ وذلك من أجل أن يسخوا كرماء ، فيقدموا للمطلقات متاعا ؛ لذلك قال : ( حقا على المتقين ) .
على أن العلماء في قضية الإمتاع فريقان . فثمة فريق منهم ذهبوا إلى وجوب المتعة لكل مطلقة ، سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخل ، مفروضا لها الصداق أو غير مفروض ، وذلك استناد إلى العموم في هذه الآية . وهو ما ذهب إليه الشافعي في أحد قوليه .
وذهب آخرون- وهو الراجح- إلى أن هذه الآية تفيد العموم ؛ لكنها خصصها قوله تعالى في الآية السابقة : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) ويفهم من هذه الآية أن المتعة لا تكون إلا للمطلقات قبل المسيس ولم يفرض لهن صداق ، وهو تخصيص للعموم الوارد في الآية التي نحن بصدد تفسيرها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.