52-{ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون }
هذه مساكنهم خاوية خربة مظلمة ، بسبب ظلمهم وكفرهم وعنادهم ، إن في ذلك لبينة ودليلا وموعظة لأناس أهل معرفة وعلم ، يعلمون سنّة الله في خلقه ، وأن النتائج مرتبطة بالأسباب ، وأن الظلم مؤذن بالخراب والهلاك ، وأن الله تعالى بالمرصاد لكل ظالم ، قال تعالى : { كذبت ثمود بطغواها* إذ انبعث أشقاها* فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها* فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها* ولا يخاف عقباها } [ الشمس : 11-15 ] .
ولما كانت يتسبب عن دمارهم زيادة الهول والعرب بالإشارة إلى ديارهم ، لاستحضار أحوالهم ، واستعظامهم بعظيم أعمالهم ، قال : { فتلك } أي المبعدة بالغضب على أهلها { بيوتهم } أي ثمود كلهم { خاوية } أي خالية ، متهدمة بالية ، مع شدة أركانها ، وإحكام بنيانها ، فسبحان الفعال لما يريد ، القادر على الضعيف كقدرته على الشديد . .
ولم ذكر الهلاك ، أتبعه سببه في قوله : { بما ظلموا } أي أوقعوا من الأمور في غير مواقعها فعل الماشي في الظلام ، كما عبدوا من الأوثان ، ما يستحق الهوان ، ولا يستحق شيئاً من التعظيم بوجه ، معرضين عمن لا عظيم عندهم غيره عند الإقسام ، والشدائد والاهتمام ، وخراب البيوت - كما قال أبو حيان - وخلوّها من أهلها حتى لا يبقى منهم أحد مما يعاقب به الظلمة .
ثم زاد في التهويل بقوله : { إن في ذلك } أي الأمر الباهر للعقول الذي فعل بثمود { لآية } أي عظيمة ، ولكنها { لقوم يعلمون* } أي لهم علم . وأما من لا ينتفع بها نادى على نفسه بأنه في عداد البهائم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.