18 - بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ .
الدمغ : أصل الدمغ : كسر الشيء الرخو ، ويراد به هنا : القهر والإهلاك .
بل هنا للإضراب ، أي : ليس من شأننا أن نتخذ لهوا ، ولكن من شأننا إحقاق الحق ، وإزهاق الباطل ، ومن هذا الحق : إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتكليف الرسل بالبلاغ والدعوة إلى الهداية ، والصراع بين الحق والباطل أزلي ، ولحكمة إلهية عليا أن يوجد في هذا الكون وسائل الهداية ، ووسائل الغواية ، وأن يكون مع الإنسان العقل والرسالات السماوية ، وأمامه وسائل الإغراء ، وهنا للاختبار والابتلاء ، إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . ( الكهف : 7 ) .
ومفردات الآية تصور الحق قذيفة موجهة إلى أم رأس الباطل ، فتشق دماغه ، فتنتهي حياته وتزهق روحه ، والقذف الرمي بسرعة .
قال القرطبي : وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ .
والتعبير يرسم هذه السنة في صورة حسية متحركة ، فكأنما الحق قذيفة في يد القدرة ، تقذف به على الباطل ، فيشق دماغه ؛ فإذا هو زاهق هالك ذاهب2 .
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ .
ولكم أيها الكافرون الضالون العذاب الشديد ، مما تصفون الله به ، بأن له صاحبة أو ولدا ، أو أنه لا بعث ولا حساب ، أو التكذيب بالرسل وبرسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن المجيد .
فيدمغُه : فيُبطله ويمحوه . ومن معاني الدمغ : الكسرُ والشجّ .
بل أمْرُنا الذي يليق بنا أن لا يكون هناك لهو ، وإنما هو جِدٌّ فنقذف الحقَّ في وجه الباطل فيمحوه ويبطله فإذا هو هالك زائل ، والويلُ لكم أيها الكافرون من وصفِكم ربكم بصفاتٍ لا تليق به وافترائكم على الله ورسوله .
هذه هي سُنّة الحياة الأصلية : الحقُّ دائما يعلو ، وإذا تفشّى الباطل وعلا أمره فإنما يكون ذلك من تقصير منا وتخاذلٍ في أمرنا وبعدٍ عن ديننا ، وفي الحديث الشريف : « للباطل صولة ثم يضمحلّ » .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.