تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ} (133)

التفسير :

وربك الغني ذو الرحمة . . . . الآية .

أي : هو سبحانه مستغن عن خلقه لا يحتاج إليهم ولا إلى عبادتهم ، لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم ، ومع كونه غنيا عنهم ، فهو ذو رحمة بهم ، والرحمة بهم مع كمال الغنى عنهم ، هو غاية الكرم والفضل .

أخرج الإمام مسلم في صحيحه حديثا قدسيا رواه أبو ذر جاء فيه :

( . . يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئا . . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ، ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ، اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلا مسألته ، ما نقص ذلك من ملكي شيئا . . ) الحديث( 6 ) .

قال الألوسي : وفي هذه الآية تنبيه على أن ما سبق ذكره من إرسال الرسل ليس لنفعه ، بل رحمة منه بالعباد .

إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء .

أي : إن يشأ يهلككم أيها العباد العصاة ، فيستأصلكم بالعذاب ، ويأتي بخلف لكم من بعدكم أطوع منكم ، فهو سبحانه قادر على دلك .

قال تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد * إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز . ( فاطر : 15 – 17 ) .

كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين .

أي : مثلما أنشأكم من نسل قوم آخرين ، لم يكونوا على مثل صفتكم ، وهم أهل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ} (133)

يذهبكم : يهلككم .

يستخلف : يأتي بغيركم ، وينشئ نسلاً جديداً غيركم .

بعد أن قرر تعالى في الآيات السابقة حجة الله على المكلفّين بعد إرساله الرسل إليهم بيّن أنَّهم يشهدون على أنفسهم يوم القيامة أنهم كانوا كافرين ، وأوضح أنه لا يعذب أحدا ظلماً وعدواناً ، بيّن أنه تعالى غنّي عن العباد وعن إيمانهم به . من ثم فإنهم إذا أحسنوا فإنما يحسنون لأنفسهم . بل إن رحمته لتتجلّى في الإبقاء على الناس ، وإن كانوا عصاة مشركين ظالمين ، مع أنه قادر على أن يهلكهم ، وينشئ غيرهم ليخلفهم .

{ وَرَبُّكَ الغني ذُو الرحمة } .

إنه هو الغني عن العباد والعبادة ، وصاحب الرحمة الشاملة التي وسعت كل شيء .