تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

48- و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون .

هذه صور من المحاجة والمناظرة ، فيها براعة الوصف وإبراز المعقول في صورة المحسوس .

والمعنى : نادى أصحاب الأعراف على رجال من زعماء الكفار ، كانوا يعرفونهم في الدنيا ؛ لأنهم رءوس الكفر والضلال ، أو عرفوهم في الآخرة لما شاهدوا عليهم من المذلة والانكسار .

فقال أصحاب الأعراف لهؤلاء الكافرين ؛ تبكيتا لهم وإذلالا : بماذا نفعكم تجميع الناس بالباطل حولكم ، واستكباركم عن استماع الحق والاستجابة إليه .

وفي الآية كلمة : يعرفونهم بسيماهم . أي : يعرفونهم من علامتهم وهي سواد وجوههم وظهور الكآبة والخزي على نفوسهم .

كذلك فإن جموع الكفر كانت تجتهد في إكثار جموعها ، وتكابر وتعاند ، فكان هذا الاستفهام الانكاري عقوبة عادلة لتقريعهم ، حيث يقول لهم أصحاب الأعراف :

ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

ثم يأخذ أصحاب الأعراف في تبكيت أهل النار من جهةِ ما كانوا يجمعون من جموعٍ ليصدُّوا عن سبيل الله ، وما كانوا يُبدون من استكبارٍ عن تقبُّل دعوة الحق . ولا ينسون توبيخهم من جهة موقفهم من المستضعَفِين من المؤمنين في الدنيا مثل بلالٍ وصُهيب وآلِ ياسر وغيرهم ، حيث كانوا يستهزئون بهم ويُقسمون الأيمان المغلّظة على أنهم لا يمكن أن يكونوا صالحين ، فقال تعالى : { ونادى أَصْحَابُ الأعراف } .

وهذا نداءٌ آخرُ من بعض أصحاب الأعراف لبعض المستكبِرين الّذين كانوا يعتزون في الدنيا بِغِناهم وقوتهم ، ويحتقرون ضعفاءَ المؤمنين لفقرِهم وضعف عصبيتهم . لقد كانوا يزعمون أن من أغناه الله وجعلَه قويّاً في الدنيا فهو الذي يكون له نعيمُ الآخرة . فيقولون لهم الآن : ما أفادَكُم جمعُكم الكثيرُ العدد ، ولا استكبارُكم على أهل الحق بسبب عصبيتّكم وغناكم ! ! ها أنتم أذِلاّءُ ترون حالهم وحالكم .