تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ} (38)

المفردات :

قال ادخلوا في أمم : أي : قال لهم الله ، أو قال لهم أحد الملائكة .

قد خلت : أي : قد مضت ، يقال : خلا يخلوا خلوا أي : مضى ، ومنه السنون الخالية ، أي : الماضية .

اداركوا فيها : تلاحقوا في النار واجتمعوا فيها .

أخراهم : منزلة وهم الأتباع والسفلة .

لأولاهم : منزلة وهم القادة والرؤساء .

عذابا ضعفا : أي : مضاعفا ؛ لأنهم ضلوا وأضلوا .

قال لكل ضعف : القادة منهم ؛ لأنهم ضلوا وأضلوا ، والتباع ؛ لأنهم كفروا وقلدوا .

التفسير :

قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها . . . الآية .

قال الله تعالى لأولئك المكذبين : ادخلوا ضمن أمم من الجن والإنس قد سبقتكم في الكفر ، وشاركتكم في الضلالة ، كما دخلت أمة من الأمم الماضية لعنت أختها . أي : الأخرى التي سبقتها إلى النار ، أو أختها في الدين والملة ، فالأمة المتبوعة تلعن التابعة ؛ لأنها زادتها ضلالا ، والأمة التابعة تلعن المتبوعة ، لأنها ضلت بالاقتداء بها .

حتى إذا اداركوا فيها جميعا . أي : تداركوا وتلاحقوا في النار .

والتدارك : التلاحق والتتابع ، والاجتماع في النار ، أي : أدرك بعضهم بعضا .

قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار .

أي : قالت أخراهم دخولا وهم سفلتهم وأتباعهم ، لرؤسائهم وكبارهم ، ربنا هؤلاء السادة أضلونا ؛ وسنوا لنا الضلال ، فاقتدينا بهم ؛ فضاعف لهم العذاب مرات ومرات ؛ لأنهم ضلوا وأضلوا .

قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون .

أي : لكل طائفة منكم ضعف من العذاب ، أما القادة ؛ فلما ذكر من الضلال والإضلال ، وأما التباع ؛ فلكفرهم وتقليدهم .

ولكن لا تعلمون .

أي : ولكنكم يا معشر المقلدين ، لا تعلمون ذلك ؛ لجهلكم وانطماس بصيرتكم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ} (38)

ثم يأتي المشهد الثاني يوم القيامة حيث يدخلون جهنم . كيف يلعن بعضهم بعضاً عندما يتقابلون ، وكيف يطلبون العذاب المضاعف !

يومئذ يقول الله لهؤلاء الكفار : ادخلوا النار مع أممِ من كفّار الجن والإنس ، قد مضَت من قبلكم ، كلما دخلت جماعةٌ النار ورأت ما حلّ بها من الخِزي لَعَنَتْ سابِقتَها التي اتّخذتها قُدوة لها . حتى إذا تتابعوا فيها مجتمعين ، قال التابعون يذمُّون المتبوعين : ربّنا هؤلاء أضلّونا بتقلِيدِنا لهم ، وبتسلُّطهم علينا . إنهم هم الذين صرَفونا عن الحق ، فعاقبهم عقاباً مضاعفا . وهنا يردّ صاحب العزّة والجلال : لكلٍ منكم عذابٌ مضاعَف ، لا ينجو منه أحد ، ولا تعلمون شدّته ولا مداه .

قراءات :

قرأ الجمهور : «لا تعلمون » بالتاء ، وقرأ أبو بكر عن عاصم : «لا يعلمون » بالياء .