تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

{ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ 36 وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا و َوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ 37 وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ 38 فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ 39 }

المفردات :

ابتأس : اشتد بأسه وحزنه ، فلا تبتئس : أي : فلا تحزن ، مشتق من البأس وهو الشدة ، يقال : بئس يبأس بؤسا : اشتدت حاجته فهو بائس ، وانظر المصحف المفسر للأستاذ ، محمد فريد وجدي ص 289 .

التفسير :

36 { وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ . . . } الآية .

بعد أن لج قوم نوح في طغيانهم ، وصموا آذانهم عن سماع دعوته ، واستعجلوا عذاب السماء ؛ سلب الله عنهم هدايته وتوفيقه ، و أخبر الله نوحا : لأنه لن يؤمن أحد من قومك بدعوتك ، إلا من قد آمن سابقا . وهو هنا يهيئه لذلك الأمر ، فليكف دعوته عنهم ، ولا يحزن بإعراضهم وسخريتهم .

{ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } . فلا تحزن عليهم ، ولا يهمنّك أمرهم وكان نوح عليه السلام قد دعا على قومه فقال : { نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا } . ( نوح : 26 ، 27 ) .

فاستجاب الله دعاء نوح ، وأغرق الكافرين من قومه بالطوفان : { وقيل بعدا للقوم الظالمين } . ( هود : 44 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

قوله تعالى : " وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " " أنه " في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله . ويجوز أن يكون في موضع نصب ، ويكون التقدير : ب " أنه " . و " آمن " في موضع نصب ب " يؤمن " ومعنى الكلام الإياس من إيمانهم ، واستدامة كفرهم ، تحقيقا لنزول الوعيد بهم . قال الضحاك : فدعا عليهم لما أخبر بهذا فقال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " {[8674]} [ نوح : 26 ] الآيتين . وقيل : إن رجلا من قوم نوح حمل ابنه على كتفه ، فلما رأى الصبي نوحا قال لأبيه : اعطني حجرا ، فأعطاه حجرا ، ورمى به نوحا عليه السلام فأدماه ، فأوحى الله تعالى إليه " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " . " فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " أي فلا تغتم بهلاكهم حتى تكون بائسا ، أي حزينا . والبؤس الحزن ؛ ومنه قول الشاعر :

وكم من خليل أو حميم رُزِئْته*** فلم أبتئس والرُّزْءُ فيه جَلِيلُ

يقال : ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه . والابتئاس حزن في استكانة .


[8674]:راجع ج 18 ص 312.