تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ} (65)

49

المفردات :

فأسر بأهلك : أي : فسر ليلا ، يقال : سرى ، يسري نهارا ، أما أسرى يسري إسراء فليلا .

بقطع من الليل : ببقية منه ، أو بقطعة منه ، أو بطائفة منه .

واتبع أدبارهم : سر خلف أهلك ، وهم أمامك ، وأدبار : جمع دبر أو دبر ، وهو مؤخر الإنسان .

ولا يلتفت منكم أحد : وراءه .

وامضوا حيث تؤمرون : حيث أمرهم الله عز وجل .

التفسير :

{ فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون } .

أي : سر بأهلك المؤمنين بعد مضي جزء من الليل ، أو في آخر الليل ، { واتبع أدبارهم } . أي : كن على أثرهم تذودهم ، وتسرع بهم وتطلّع على حالهم .

{ ولا يلتفت منكم أحد } . أي : لا ينظر أحد منكم إلى خلفه ؛ ليرى ما وراءه ، فيرى من الهول مالا يطيقه ، أو حتى لا يرق لحالهم ، في موضع لا تجوز فيه الرقة .

{ وامضوا حيث تؤمرون } . أي : حيث أمركم الله .

لقد أمروا بمواصلة السير ، ونهوا عن التواني والتوقف ؛ ليكون ذلك أقطع للعلائق ، وأحق بالإسراع للوصول إلى المقصد الحقيقي ، وهو بلاد الشام .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ} (65)

قوله تعالى : " فلما جاء آل لوط المرسلون ، قال إنكم قوم منكرون " أي لا أعرفكم . وقيل : كانوا شبابا ورأى جمالا فخاف عليهم من فتنة قومه ، فهذا هو الإنكار . " قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون " أي يشكون أنه نازل بهم ، وهو العذاب . " وأتيناك بالحق " أي بالصدق . وقيل : بالعذاب . " وإنا لصادقون " أي في هلاكهم . " فأسر بأهلك بقطع من الليل " تقدم في " هود " {[9705]} . " واتبع أدبارهم " أي كن من ورائهم لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب . " ولا يلتفت منكم أحد " نهوا عن الالتفات ليجدوا في السير ويتباعدوا عن القرية قبل أن يفاجئهم الصبح . وقيل : المعنى لا يتخلف . " وامضوا حيث تؤمرون " قال ابن عباس ( يعني الشام ) . مقاتل . يعني صفد ، قرية من قرى لوط . وقد تقدم . وقيل : إنه مضى إلى أرض الخليل بمكان يقال له اليقين ، وإنما سمي اليقين ؛ لأن إبراهيم لما خرجت الرسل شيعهم ، فقال لجبريل : من أين يخسف بهم ؟ قال : ( من هاهنا ) وحد له حدا ، وذهب جبريل ، فلما جاء لوط . جلس عند إبراهيم وارتقبا ذلك العذاب ، فلما اهتزت الأرض قال إبراهيم : ( أيقنت بالله ) فسمي اليقين .


[9705]:راجع ج 9 ص 79.