{ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون43 بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون44 أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون45 أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين46 أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم47 أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون48 ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون49 يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون50* } .
فاسألوا أهل الذكر : من أسلم من أهل التوراة والإنجيل ، وفي المصحف المفسر : فاسألوا العلماء والعارفين بالتواريخ .
بالبينات والزبر : البينة : هي المعجزة الدالة على صدق الرسول ، والزبر : واحدها : زبور ، وهي كتب الشرائع والتكاليف ، التي يبلغها الرسل إلى العباد .
43 { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } .
كان أهل مكة ينكرون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويقولون : الله أعظم من أن يكون بشرا ، فهلا بعث الله إلينا ملكا ، فأجابهم الحق سبحانه بهذه الآية .
والمعنى : لقد أرسلنا الرسل من البشر ، مثل : إبراهيم ، ونوح ، وموسى ، وعيسى ؛ لأن الحكمة تقتضي أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم ، ولو فرضنا أن الله اختار ملكا للرسالة ، لجعله في صورة بشر ؛ حتى يطيق الناس التفاهم والتخاطب معه ، ثم توجه الخطاب إلى أهل مكة فقال الله لهم :
{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } . أي : اسألوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؛ فهم أهل التوراة والإنجيل ، وقيل : أهل الذكر ، هم : أهل العلم بأخبار الأمم السابقة .
{ إن كنتم لا تعلمون ؛ أن الرسل بشر ، يخبرونكم بأن أنبياءهم بشر ، كموسى ، وعيسى ، وأن الرسل بشر كلهم .
وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم .
قال تعالى : { وقالوا لولا أنزل عليه ملك } . ( الأنعام : 8 ) .
وقالوا : { أنؤمن لبشرين مثلنا } . ( المؤمنون : 47 ) .
وقالوا : { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون* ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } . ( المؤمنون : 34 ، 33 ) .
قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " قراءة العامة " يوحى " بالياء وفتح الحاء . وقرأ حفص عن عاصم " نوحي إليهم " بنون العظمة وكسر الحاء . نزلت في مشركي مكة حيث أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، فهلا بعث إلينا ملكا ، فرد الله تعالى عليهم بقوله : " وما أرسلنا من قبلك " إلى الأمم الماضية يا محمد " إلا رجالا " آدميين . " فاسألوا أهل الذكر " قال سفيان : يعني مؤمني أهل الكتاب . وقيل : المعنى فاسألوا أهل الكتاب فإن لم يؤمنوا فهم معترفون بأن الرسل كانوا من البشر . روي معناه عن ابن عباس ومجاهد . وقال ابن عباس : أهل الذكر أهل القرآن . وقيل : أهل العلم ، والمعنى متقارب . " إن كنتم لا تعلمون " يخبرونكم أن جميع الأنبياء كانوا بشرا . " بالبينات والزبر " قيل : " بالبينات ، متعلق " بأرسلنا " . وفي الكلام تقديم وتأخير ، أي ما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا - أي غير رجال ، " فإلا " بمعنى غير ؛ كقوله : لا إله إلا الله ، وهذا قول الكلبي - نوحي إليهم . وقيل : في الكلام حذف دل عليه " أرسلنا " أي أرسلناهم بالبينات والزبر . ولا يتعلق " بالبينات " ب " أرسلنا " الأول على هذا القول ؛ لأن ما قبل " إلا " لا يعمل فيما بعدها ، وإنما يتعلق بأرسلنا المقدرة ، أي أرسلناهم بالبينات . وقيل : مفعول " بتعلمون " والباء زائدة ، أو نصب بإضمار أعني ؛ كما قال الأعشى :
وليس مجيراً إن أتى الحيَّ خائف *** ولا قائلاً إلا هو المتعيَّبَا
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.