تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

115

تشقى : تتعب بمتاعب الدنيا وهي لا تكاد تحصى .

117- { فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنّكما من الجنة فتشقى } .

أخبر الله آدم تنبيها له ، وتحذيرا له من عدوه ، الذي امتنع عن السجود له .

والمعنى : قلنا : يا آدم ، إن إبليس عدو لك ولزوجك حواء ؛ يحاول أن يوسوس لك بالإغراء والتزيين ، ومحاولة زحزحتك عن طريق الجادة ؛ فاحذر من طاعته ؛ لأنك إن أطعته ؛ أغضبت ربك ؛ فأخرجك من الجنة ، التي تضمن فيها حياة هانئة ؛ لا جوع فيها ولا عري ، ولا تعاني من شدة الحرارة أو شدة البرودة .

فإذا خرجت إلى الدنيا ؛ وجب عليك أن تشقى وتتعب في زراعة الأرض والحصاد وإنضاج الطعام ، وسار النفقات على نفسك وعلى زوجتك .

قال القرطبي :

وفي ذلك نعلم لنا أن نفقة الزوجة على الزوج ، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج ، فلما كانت نفقة حواء على آدم ، كانت كذلك نفقات بناتها على بني آدم بحق الزوجية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

" فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما " نهي ، ومجازه : لا تقبلا منه فيكون ذلك سببا لخروجكما " من الجنة " " فتشقى " يعني أنت وزوجك لأنهما في استواء العلة واحد ، ولم يقل : فتشقيا لأن المعنى معروف ، وآدم عليه السلام هو المخاطب ، وهو المقصود . وأيضا لما كان الكادَّ عليها والكاسب لها كان بالشقاء أخص . وقيل : الإخراج واقع عليهما والشقاوة على آدم وحده ، وهو شقاوة البدن ، ألا ترى أنه عقبه بقوله " إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى " أي في الجنة " وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " فأعلمه أن له في الجنة هذا كله : الكسوة والطعام والشراب والمسكن ، وأنك إن ضيعت الوصية ، وأطعت العدو أخرجكما من الجنة فشقيت تعبا ونصبا ، أي جعت وعريت وظمئت وأصابتك الشمس ؛ لأنك ترد إلى الأرض إذا أخرجت من الجنة . وإنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيان : يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج ، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج ، فلما كانت نفقة حواء على آدم كذلك نفقات بناتها على بني آدم بحق الزوجية . وأعلمنا في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هذه الأربعة : الطعام والشراب والكسوة والمسكن ، فإذا أعطاها هذه الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها ، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور ، فأما هذه الأربعة فلا بد لها منها ؛ لأن بها إقامة المهجة . قال الحسن المراد بقول : " فتشقى " شقاء الدنيا ، لا يرى ابن آدم إلا ناصبا . وقال الفراء هو أن يأكل من كد يديه . وقال سعيد بن جبير : أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ، ويمسح العرق عن جبينه ، فهو شقاؤه الذي قال الله تبارك وتعالى . وقيل : لما أهبط من الجنة كان من أول شقائه أن جبريل أنزل عليه حبات من الجنة ، فقال يا آدم ازرع هذا ، فحرث وزرع ، ثم حصد ثم درس ثم نقى ثم طحن ثم عجن ثم خبز ، ثم جلس ليأكل بعد التعب ، فتدحرج رغيفه من يده حتى صار أسفل الجبل ، وجرى وراءه آدم حتى تعب وقد عرق جبينه ، قال : يا آدم فكذلك رزقك بالتعب والشقاء ، ورزق ولدك من بعدك ما كنت في الدنيا .