تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ} (85)

83

فتنا قومك : اختبرناهم .

أضلّهم : أوقعهم في الضلال والخسران .

السامريّ : من شعب إسرائيل ، من بطن يقال له : السامرة ، واسمه موسى .

85-{ قال فإنّا قد فتنّا قومك من بعدك . . . }

أي : ابتليناهم واختبرناهم بعد فراقك إياهم .

قال ابن الأنباري :

صيرناهم مفتونين ، أشقياء بعبادة العجل ؛ من بعد انطلاقك من بينهم .

{ وأضلّهم السامري } .

أوقعهم السامري في الضلالة ، بسبب تزيينه لهم عبادة العجل .

قال المفسرون :

كان موسى حين جاء لمناجاة ربه ؛ قد استخلف على بني إسرائيل أخاه هارون ، وأمره أن يتعهدهم بالإقامة على طاعة الله ، وفي أثناء غيبة موسى ، جمع السامريّ الحليّ ثم صنع منها عجلا ودعاهم إلى عبادته فعكفوا عليه ، وكانت تلك الفتنة قد وقعت لهم بعد خروج موسى من عندهم بعشرين يوما ، اعتبوا النهار يوما ، والليلة بمقدار يوم فكأنها أربعين يوما .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ} (85)

قوله تعالى : " قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك " أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلوا على الله عز وجل . " وأضلهم السامري " أي دعاهم إلى الضلالة أو هو سببها . وقيل : فتناهم ألقيناهم في الفتنة : أي زينا لهم عبادة العجل ، ولهذا قال موسى : " إن هي إلا فتنتك " {[11146]} [ الأعراف : 155 ] . قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان السامري من قوم يعبدون البقر{[11147]} ، فوقع بأرض مصر فدخل في دين بني إسرائيل بظاهره ، وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر . وقيل : كان رجلا من القبط ، وكان جارا لموسى أمن به وخرج معه . وقيل : كان عظيما من عظماء بني إسرائيل ، من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام . قال سعيد بن جبير : كان من أهل كرمان .


[11146]:راجع جـ7 ص 294 فما بعد.
[11147]:أي من أهل الهند كما في بعض الأخبار.