الوعد الحسن : إعطاء التوراة التي فيها هدى ونور .
موعدي : وعدكم إياي بالثبات على الإيمان ، وقيامكم بأداء ما أمرتم به من التكاليف .
86-{ فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربّكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربّكم فأخلفتم موعدي } .
أي : رجع موسى من الطور ، بعد ما استوفى الأربعين ، وأخذ التوراة ، واصطحب معه سبعين رجلا من النقباء ؛ كانوا أسفل الجبل ، وعادوا جميعا إلى قومه ، وكان موسى شديد الغضب والأسف والحزن ؛ بسبب عبادة قومه للعجل ، وأخذ يلومهم ويقول لهم : { ألم يعدك ربّكم وعدا حسنا } ؛ بإنزال التوراة فيها الهدى والنور ؟ !
والاستفهام هنا للتوبيخ ، ثم قال لهم : هل طال عليكم الزمن حتى نسيتم العهد ؟ ! أم أردتم بصنيعكم هذا : أن ينزل عليكم سخط الله عليكم وغضبه فأخلفتم موعدي ؟ ! وكانوا قد واعدوا موسى ، أن يتمسكوا بالدين ولا يحيدوا عنه ، ثم خالفوا .
فقال موسى لهم : { أفطال عليكم العهد } . فنسيتم ؟ ! أم تعمدتم المعصية { فأخلفتم } ؟ !
قوله تعالى : " فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا " حال وقد مضى في " الأعراف " {[11148]} . " قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا " وعدهم عز وجل الجنة إذا أقاموا على طاعته ، ووعدهم أنه يسمعهم كلامه ، في التوراة على لسان موسى ؛ ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم . وقيل : وعدهم النصر والظفر . وقيل : وعده قوله : " وإني لغفار لمن تاب وآمن " الآية . " أفطال عليكم العهد " أي أفنسيتم ، كما قيل ، والشيء قد ينسى لطول العهد . " أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم " " يحل " أي يجب وينزل . والغضب العقوبة والنقمة . والمعنى أم أردتم أن تفعلوا فعلا يكون سبب حلول غضب الله بكم ؛ لأن أحدا لا يطلب غضب الله{[11149]} ، بل قد يرتكب ما يكون سببا للغضب . " فأخلفتم موعدي " لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة الله عز وجل إلى أن يرجع إليهم من الطور . وقيل : وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا . " قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا " بفتح الميم ، وهي قراءة نافع وعاصم وعيسى بن عمر . قال مجاهد والسدي : ومعناه بطاقتنا . ابن زيد : لم نملك أنفسنا أي كنا مضطرين . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر " بملكنا " بكسر الميم . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنها اللغة العالية . وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكا . والمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف ، كأنه قال : بملكنا الصواب بل أخطأنا فهو اعتراف منهم بالخطأ . وقرأ حمزة والكسائي " بملكنا " بضم الميم والمعنى بسلطاننا . أي : لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.