37- { وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما } .
تشير الآية إلى قصة نوح مع قومه ، فقد مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وتفنن في دعوتهم إلى توحيد الله ، وأرشدهم إلى عظمة الخالق وعظيم نعمائه ، وفي سورة نوح نجد طرفا من ذلك ، ثم سخر قوم نوح منه وكذبوا برسالته ، وبذلك صاروا مكذبين لرسالات الرسل أجمعين : لأن الرسل جميعا أرسلوا بدعوة التوحيد ، وعبادة الله تعالى ونبذ الشرك وعبادة الأوثان ، فمن كذب بدعوة رسول من رسل الله فكأنما كذّّب برسل الله أجمعين .
أي : جعلناهم عظة وعبرة ، حيث أغرقهم الله أجمعين بالطوفان ، ونجى الله نوحا ومن آمن معه .
{ وما آمن معه إلا قليل } [ هود : 40 ] .
وفي هذا تهديد ووعيد لكل ظالم ، فالله يمهله ولا يهمله ، وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا }8 .
قوله تعالى : " وقوم نوح " في نصب " قوم " أربعة أقوال : العطف على الهاء والميم في " دمرناهم " . الثاني : بمعنى اذكر . الثالث : بإضمار فعل يفسره ما بعده ؛ والتقدير : وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم . الرابع : إنه منصوب ب " أغرقناهم " قاله الفراء . ورده النحاس قال : لأن " أغرقنا " ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي " قوم نوح " . " لما كذبوا الرسل " ذكر الجنس والمراد نوح وحده ؛ لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده ، فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله ، وبالإيمان بما ينزل الله ، فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة . وقيل : إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل ؛ لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان ، ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله ، فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين . " أغرقناهم " أي بالطوفان . " وجعلناهم للناس آية " أي علامة ظاهرة على قدرتنا " وأعتدنا للظالمين " أي للمشركين من قوم نوح " عذابا أليما " أي في الآخرة . وقيل : أي هذه سبيلي في كل ظالم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.