تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا} (44)

44-{ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا }

وهل تظن أن أكثرهم يسمعون سماع الفهم ، أو يهتدون بعقولهم ؟ لقد نبذوا ما تأمرهم به أحلامهم ، وصاروا كالبهائم ، لا هم لهم إلا الأكل والشرب ومتاع الحياة الدنيا ، ولا تفكير لهم فيما وراء ذلك ، بل هم شر مكانا من البهائم ، فالبهائم تنقاد لأصحابها إلى ما فيه خيرها ، وتنأى عما يضرها ، وهؤلاء يلقون بأنفسهم فيما يهلكهم .

ومن كمال القرآن قوله : { أم تحسب أن أكثرهم . . } لأن هناك قلة منهم كانت تعرف الحق معرفة حقيقية ، لكن المكابرة والعناد والحسد وأشباه ذلك ، منعهم من الإيمان ، قال تعالى : { فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } [ الأنعام : 33 ] .

قال الزمخشري في تفسير الكشاف :

فإن قلت : ما معنى ذكر الأكثر ؟ قلت : كان فيهم من لا يصدّه عن الإسلام إلا داء واحد ، وهو حب الرياسة ، وكفى به داء عضالا .

* * *

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا} (44)

قوله تعالى : " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون " ولم يقل أنهم لأن منهم من قد علم أنه يؤمن . وذمهم جل وعز بهذا . " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون " سماع قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه ، أي هم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع . وقيل : المعنى أنهم لما لم ينتفعوا بما يسمعون فكأنهم لم يسمعوا ، والمراد أهل مكة . وقيل : " أم " بمعنى بل في مثل هذا الموضع . " إن هم إلا كالأنعام " أي في الأكل والشرب لا يفكرون في الآخرة . " بل هم أضل سبيلا " إذ لا حساب ولا عقاب على الأنعام . وقال مقاتل : البهائم تعرف ربها وتهتدي إلى مراعيها وتنقاد لأربابها التي تعقلها ، وهؤلاء لا ينقادون ولا يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم . وقيل : لأن البهائم إن لم تعقل صحة التوحيد والنبوة لم تعتقد بطلان ذلك أيضا .