سلكناه : أدخلناه [ أي : التكذيب ] في قلوب المجرمين ، من كفار مكة .
200 ، 201 ، 202 ، 203- { كذلك سلكناه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم*فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون*فيقولوا هل نحن منظرون }
تشير هذه الآيات ، إلى تمكن التكذيب في قلوب الكافرين من أهل مكة ، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين ، فلا تأس عليهم يا محمد ؛ لأن الجحود والعناد ثابت في جبلتهم ، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين ، وقريب من ذلك قوله تعالى : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } [ هود : 36 ] .
والتعبير يرسم صورة حية لملازمة التكذيب لهم ، فيقول : إنه على هذه الهيئة ، هيئة عدم الإيمان ، والتكذيب بالقرآن ، على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه ، فهو لا يجري فيها إلا مكذبا به ، ويظل على هيئته هذه في قلوبهم ، حتى يروا العذاب الأليم .
{ فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون }
وقد بقى بعضهم فعلا على هذا الوضع ، حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت ، ومن ثم إلى العذاب الأليمxii .
لقد تمكن التكذيب في قلوب أهل مكة ، كما تمكن في قلوب الأمم التي كذبت أنبياءها ، كقوم نوح ومن بعدهم ، فكيفما فعل بهم ، وعلى أي وجه دبر أمرهم ، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من جحود وإنكار ، { لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم } لا يصدقون بالقرآن ، بل يستمرون على ما هم عليه ، حتى يعاينوا العذاب .
قال تعالى : { ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين } [ الأنعام : 7 ] .
{ فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون } .
ينزل بهم العذاب فجأة { وهم لا يشعرون } ، قبل ذلك بمجيئه حتى يفجأهم
فيقولون على وجه التحسر والأسف ، والتمني للإمهال ، هل نؤخر إلى حين ؟ وهل يؤجل هلاكنا حتى نؤمن ونتدارك ما فاتنا ؟
وقريب من ذلك قوله تعالى : وليس التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما } [ النساء : 18 ] .
وقوله تعالى : { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين*ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون } [ المنافقون : 10 ، 11 ] .
" في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به " وقيل : سلكنا التكذيب في قلوبهم ، فذلك الذي منعهم من الإيمان ، قاله يحيى بن سلام . وقال عكرمة : القسوة . والمعنى متقارب وقد مضى في " الحجر " {[12238]} وأجاز الفراء الجزم في " لا يؤمنون " ؛ لأن فيه معنى الشرط والمجازاة . وزعم أن من شأن العرب إذا وضعت لا موضع كي لا في مثل هذا ربما جزمت ما بعدها وربما رفعت ، فتقول : ربطت الفرس لا ينفلت بالرفع والجزم ، لأن معناه إن لم أربطه ينفلت ، والرفع بمعنى كيلا ينفلت . وأنشد لبعض بني عقيل :
وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا *** مُسَاكَنَةً لا يَقْرِفُ الشرَّ قَارِفُ
بالرفع لما حذف كي . ومن الجزم قول الآخر :
لطالما حَلَّأْتُمَاها لا تَرِدْ *** فخلِّيَاها والسِّجَالَ تَبْتَرِدْ{[12239]}
قال النحاس : وهذا كله في " يؤمنون " خطأ عند البصريين ، ولا يجوز الجزم بلا جازم ، ولا يكون شيء يعمل عملا فإذا حذف عمل عملا أقوي ، من عمله وهو موجود ، فهذا احتجاج بيِّن " حتى يروا العذاب الأليم " أي العذاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.