وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها . . . الآية .
المعنى : وكما جعلنا لقريتك مكة رؤساء دعاة إلى الكفر وإلى عداوتك ، جعلنا في كل قرية من قرى الرسل من قبلك ، رؤساء من المجرمين مثلهم ، ليمكروا فيها ويتجبروا على الناس ، ثم كانت العاقبة للرسل ، فلا تبتئس يا محمد لما يصيبك من زعماء مكة ، فتلك طبيعة الحياة في كل عصر ، أن يكون زعماء الأمم وكبراؤها ، أشد الناس عداوة للرسل والمصلحين .
قال ابن كثير : والمراد بالمكر هنا : دعاءهم غيرهم إلى الضلالة ، بزخرف من المقال والفعال .
وفي تفسير الوسيط : وإنما جعل الله أكابر المجرمين في كل قرية ؛ ليمكروا فيها ؛ إمتحانا لعباده ، كما امتحنهم بشياطين الجن حتى يظهر الصادق في إيمانه من الكاذب ، ويجزي الله كلا بما هو أهله وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : . . وجعلنا بعضكم لبعض فتنة . . . ( الفرقان : 20 ) .
وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون .
وما يعود وبال مكرهم إلا عليهم ، ولكنهم لانطماس بصيرتهم ؛ لا يشعرون بأن مكرهم سيعود ضرره عليهم ، بل يتوهمون أنهم سينجون في مكرهم بغيرهم من الأنبياء والمصلحين .
قوله تعالى : " وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها " المعنى : وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون كذلك جعلنا في كل قرية . " مجرميها " مفعول أول لجعل " مفعول ثاني على التقديم والتأخير . وجعل بمعنى صير . والأكابر جمع الأكبر . قال مجاهد : يريد العظماء{[6698]} . وقيل : الرؤساء والعظماء . وخصهم بالذكر لأنهم أقدر على الفساد . والمكر الحيلة في مخالفة الاستقامة ، أصله الفتل ، فالماكر يفتل عن الاستقامة أي يصرف عنها . قال مجاهد : كانوا يجلسون على كل عقبة أربعة ينفرون الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، كما فعل من قبلهم من الأمم السالفة بأنبيائهم . " وما يمكرون إلا بأنفسهم " أي وبال مكرهم راجع إليهم . وهو من الله عز وجل الجزاء على مكر الماكرين بالعذاب الأليم . " وما يشعرون " في الحال ؛ لفرط جهلهم أن وبال مكرهم عائد إليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.