تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

1

المفردات :

أن يسبقونا : أن يفوتونا ويعجزونا ، فلا يلاقوا جزاء أعمالهم .

ساء ما يحكمون : قبح حكمهم أنهم يهربون منا .

التفسير :

4-{ أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون } .

أظن الكافرون والفاسقون أن يفوتونا ، ويهربوا من حسابنا ، فلا نقدر على مجازاتهم ، بمساوئ أعمالهم ، لقد ظنوا كذبا ، وحكموا فاسدا .

{ ساء ما يحكمون } بئس الحكم الذي يحكمونه ، وبئس الظن الذي يظنونه .

ونلاحظ أن الحسبان الأول كان من المؤمنين ، وهذا الحسبان من الكافرين .

قال ابن عباس :

يريد سبحانه بالذين يعملون السيئات : الوليد بن المغيرة ، وأبا جهل ، والأسود ، والعاص بن هشام ، وشيبة وعتبة ابني ربيعه ، والوليد بن عتبة ، وعقبة بن أبي معيط ، وحنظلة بن وائل ، وأنظارهم من صناديد قريش . اه .

ونقول : إن الآية تعم جميع من يعمل السيئات ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالآية وعيد للكافرين ، وللعصاة من المؤمنين الذين يجاهرون بالمعصية ، والسلب والنهب والغدر ، والإثم والعدوان ، ويظنون أنهم سيفوتون من عذاب الله ، أو يرون أمور الآخرة باهتة غائمة ، وينتصرون للدنيا ، أو يبيعون الباقية ويشترون الفانية ، ولا يشبعون من الحرام ولا من انتهاك الحرمات .

" فلا يحسب مفسد أنه مفلت ولا سابق ، فإذا كانت الفتنة سنة جارية لامتحان القلوب وتمحيص الصفوف ، فخيبة المسيئين وأخذ المفسدين سنة جارية لابد أن تجيء " 3 .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

أي : أحسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات ، أن أعمالهم ستهمل ، وأن اللّه سيغفل عنهم ، أو يفوتونه ، فلذلك أقدموا عليها ، وسهل عليهم عملها ؟ { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } أي : ساء حكمهم ، فإنه حكم جائر ، لتضمنه إنكار قدرة اللّه وحكمته ، وأن لديهم قدرة يمتنعون بها من عقاب اللّه ، وهم أضعف شيء وأعجزه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

قوله تعالى : { أم حسب الذين يعملون السيئات } يعني الشرك ، { أن يسبقونا } يعجزونا ويفوتونا ، فلا نقدر على الانتقام منهم ، { ساء ما يحكمون }أي : بئس ما حكموا حين ظنوا ذلك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

ولما أثبت سبحانه بهذا علمه الشامل وقدرته التامة في الدنيا ، عادله بما يستلزم مثل ذلك في الآخرة ، فكان حاصل ما مضى من الاستفهام : أحسب الناس أنا لا نقدر عليهم ولا نعلم أحوالهم في الدنيا أم حسبوا أنم ذلك لا يكون في الأخرى ، فيذهب ظلمهم في الدنيا وتركهم لأمر الله وتكبرهم على عباده مجاناً ، فيكون خلقنا لهم عبثاُ لا حكمة فيه ، بل الحكمة في تركه ، وهذا الثاني هو معنى قوله منكراً أم حسب ، أو يكون المعنى أنه لما انكر على الناس عموماً ظنهم الإهمال ، علم أن أهل السيئات أولى بهذا الحكم ، فكان الإنكار عليهم أشد ، فعادل الهمزة بأم في سياق الإنكار كما عادلها بها في قوله :

( أتخذتم عند الله عهداً }[ البقرة : 80 ] الآية ، فقال : { أم حسب } أي ظن ظناً يمشي له ويستمر عليه ، فلا يبين له جهله فيه بأمر يحسبه فلا يشتبه عليه بوجه { الذين يعملون السيئات } أي التي منعناهم بأدلة النقل المؤيدة ببراهين العقل - منها بالنهي عنها ، ووضع موضع المفعولين ما اشتمل على مسند ومسند إليه من قوله : { أن يسبقونا } أي يفوتونا فوت السابق لغيره فيعجزونا فلا نقدر عليهم في الدنيا بإمضاء ما قدرناه عليهم من خير وشر في أوقاته التي ضربناها له ، وفي الدار الآخرة بأن نحييهم بعد أن نميتهم ، ثم نحشرهم إلى محل الجزاء صغرة داخرين ، فنجازيهم على ما عملوا ونقتص لمن أساؤوا إليه منهم ، ويظهر تحلينا بصفة العدل فيهم .

ولما أنكر هذا ، عجب ممن يحوك ذلك في صدره تعظيماً لإنكاره فقال : { ساء ما يحكمون* } أي ما أسوأ هذا الذي أوقعوا الحكم به لأنفسهم لأن أضعفهم عقلاً لا يرضى لعبيده أن يظلم بعضهم بعضاً ثم لا ينصف بينهم فكيف يظنون بنا ما لا يرضونه لأنفسهم .