تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (74)

73

المفردات :

فلا تضربوا لله الأمثال : لا تجعلوا له الأنداد والنظراء ؛ فهو كقوله : { فلا تجعلوا لله أندادا }( البقرة : 22 ) ، وضرب المثل للشيء ، ذكر الشبيه له والمثيل ، مع أنه سبحانه منزه عن ذلك ، قال تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }( الشورى : 11 ) .

التفسير :

{ فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } . أي : ليس لله مثال حتى تضربوا له الأمثال ، { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ( الشورى : 11 ) .

قال الزجاج :

ورد : أن المشركين كانوا يقولون : إن إله العالم أجلّ من أن يعبده الواحد منا ، فكانوا يتوسلون إليه بالأصنام والكواكب ، كما أن أصاغر الناس يخدمون أكابر حضرة الملك ، وأولئك الأكابر يخدمون الملك فنهوا عن ذلك . اه .

فالله سبحانه : أقرب إلينا من حبل الوريد ، وقد فتح بابه للداعين والتائبين ، والقاصدين في كل وقت وحين ، وهو سبحانه يقبل عباده ، الغني والفقير ، والكبير والصغير ، والسوقة والأمير ، والمذنب والطائع ، فلا يجوز أن تقاس أحوال الخلائق على أحوال الخالق ، قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }( البقرة : 186 ) .

أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس أنه قال : { فلا تضربوا لله الأمثال } . أي : لا تجعلوا معي إلها غيري ، فإنه لا إله غيري . اه .

{ إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } . إن الله يعلم كنه ما تفعلون من الإجرام ، وعظيم الآثام ، وأنتم لا تعلمون حقيقته ، ولا مقدار عقابه ، أو إن الله هو الذي يعلم كيف تضرب الأمثال ، وأنتم لا تعلمون ذلك .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (74)

ولهذا قال : { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ } . ، المتضمنة للتسوية بينه وبين خلقه ، { إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ، فعلينا أن لا نقول عليه بلا علم ، وأن نسمع ما ضربه العليم من الأمثال .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (74)

وقوله - سبحانه - { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال . . } نهي منه - سبحانه - عن أن يشبه في ذاته أو صفاته بغيره ، وقد جاء هذا النهي في صورة الالتفات من الغائب إلى المخاطب ؛ للاهتمام بشأن هذا النهي ، والفاء لترتيب النهي على ما عدد من النعم التي وردت فى هذه السورة ، والتي لم ينته الحديث عنها بعد .

والأمثال : جمع مثل ، وهو النظير والشبيه لغيره ، ثم أطلق على القول السائر المعروف ، لمماثلة مضربه - وهو الذي يضرب فيه - ، لمورده - وهو الذي ورد فيه أولا .

وتضرب الأمثال : لتوضيح الشيء الغريب ، وتقريب المعنى المعقول من المعنى المحسوس ، وعرض ما هو غائب في صورة ما هو مشاهد ، فيكون المعنى الذي ضرب له المثل أوقع في القلوب ، وأثبت في النفوس .

وقوله - تعالى - : { إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ، تعليل لهذا النهي عن ضرب الأمثال لله - عز وجل - .

أي : فلا تتجاسروا ، وتتطاولوا ، وتضربوا لله - تعالى - الأمثال ، كما يضرب بعضكم لبعض ، فإن الله - تعالى - هو الذي يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك .

قال الزجاج : ورد أن المشركين كانوا يقولون : إن إله العالم أجل من أن يعبده الواحد منا ، فكانوا يتوسلون إلى الأصنام والكواكب ، كما أن أصاغر الناس يخدمون أكابر حضرة الملك ، وأولئك الأكابر يخدمون الملك ، فنهوا عن ذلك .