تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (31)

المفردات :

جنات عدن : أي : جنات استقرار وإقامة ، يقال : عدن بالمكان ، يعدن عدنا ، أي : استقر به وأقام .

{ جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين } .

{ جنات } . مبتدأ وخبره{ يدخلونها } ، أي : نعم دار المتقين ، جنات إقامة دائمة يدخلونها بفضل الله تعالى ، ويقتسمونها بحسب أعمالهم .

قال الفخر الرازي : { جنات } يدل على : القصور والبساتين ، { عدن } يدل على : الدوام ، { تجري من تحتها الأنهار } يدل على : أنه حصل هناك أبنية يرتفعون عليها وتكون الأنهار جارية من تحتهم .

{ لهم فيها ما يشاءون } . تدل على حصول كل الخيرات والسعادات ، وهو دليل على أن الإنسان لا يجد كل ما يريده في الدنيا .

{ كذلك يجزي الله المتقين } . أي : هكذا يكون جزاء التقوى . اه .

وفي معنى هذه الآية يقول الله سبحانه :

{ مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } . ( محمد : 15 ) .

وقوله تعالى : { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } . ( الزخرف : 71 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (31)

{ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ْ } أي : مهما تمنته أنفسهم وتعلقت به إرادتهم حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمها ، فلا يمكن أن يطلبوا نوعا من أنواع النعيم الذي فيه لذة القلوب وسرور الأرواح ، إلا وهو حاضر لديهم ، ولهذا يعطي الله أهل الجنة كل ما تمنوه عليه ، حتى إنه يذكرهم أشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم .

فتبارك الذي لا نهاية لكرمه ، ولا حد لجوده الذي ليس كمثله شيء في صفات ذاته ، وصفات أفعاله وآثار تلك النعوت ، وعظمة الملك والملكوت ، { كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ْ } لسخط الله وعذابه بأداء ما أوجبه عليهم من الفروض والواجبات المتعلقة بالقلب والبدن واللسان من حقه وحق عباده ، وترك ما نهاهم الله عنه .