تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى} (129)

128

لزاما : لازما لهم لا يتأخر عنهم .

‍‌129- { ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاما وأجل مسمّى } .

لقد قضي الله أن يؤخر جزاء المشركين إلى الآخرة ، ومن سنة الله أن يمهل العصاة ولا يعاجلهم في الدنيا ؛ رجاء توبتهم قال تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } . ( فاطر : 45 ) .

كما أن الحق سبحانه أرجأ العذاب عن أهل مكة ؛ إكراما لوجود محمد صلى الله عليه وسلم بينهم .

قال تعالى : { وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون } . ( الأنفال : 33 ) .

قال ابن كثير في تفسير الآية :

أي : لولا الكلمة السابقة من الله ، وهو أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين ، إلى مدة معينة ؛ لجاءهم العذاب بغتة . 1 ه .

وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما يأتي :

ولولا حكم سبق من ربك بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى هو يوم القيامة ؛ لكان العذاب لازما لهم في الدنيا ، كما لزم كفار القرون الماضية .

وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في التفسير القرآني للقرآن 16/839 :

وقوله تعالى : { وأجل مسمى } . معطوف على قوله تعالى : { كلمة سبقت } .

أي : لولا كلمة سبقت من ربّك ، وأجل مسمى ؛ لكان لزاما ، وقدّم جواب لولا على بقية الشرط للاهتمام به والإلفات إليه .

وأن كلمة الله هي الرحمة التي رحمهم بها ؛ بفضل مقام النبي الكريم فيهم . . فلعل هؤلاء المشركين يعرفون نعمة الله فيهم ، ومقام النبي بينهم .

والأجل المسمى هو ما قدر لهم من آجال في هذه الدنيا . 1 ه .

وذهب الكشاف في تفسير الآية إلى أن المعنى :

لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم ، كما كانا لازمين لعاد وثمود ، ولم ينفرد الأجل المسمى ، دون الأخذ العاجل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى} (129)

{ 129-130 } { وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى }

هذا تسلية للرسول ، وتصبير له عن المبادرة إلى إهلاك المكذبين المعرضين ، وأن كفرهم وتكذيبهم سبب صالح لحلول العذاب بهم ، ولزومه لهم ، لأن الله جعل العقوبات سببا وناشئا عن الذنوب ، ملازما لها ، وهؤلاء قد أتوا بالسبب ، ولكن الذي أخره عنهم كلمة ربك ، المتضمنة لإمهالهم وتأخيرهم ، وضرب الأجل المسمى ، فالأجل المسمى ونفوذ كلمة الله ، هو الذي أخر عنهم العقوبة إلى إبان وقتها ، ولعلهم يراجعون أمر الله ، فيتوب عليهم ، ويرفع عنهم العقوبة ، إذا لم تحق عليهم الكلمة .