نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى} (129)

ولما هددهم بإهلاك الماضين ، ذكر سبب التأخير عنهم ، عاطفاً على ما أرشد إلى تقديره السياق ، وهو مثل أن يقال : فلو أراد سبحانه لعجل عذابهم : { ولولا كلمة } {[50212]}أي عظيمة ماضية نافذة{[50213]} { سبقت } {[50214]}أي في الأزل{[50215]} { من ربك } الذي عودك بالإحسان بأنه يعامل بالحلم{[50216]} والأناة ، وأنه لا يستأصل مكذبيك ، بل يمد لهم ، ليرد من شاء منهم ويخرج من أصلاب بعضهم من يعبده ، وإنما ذلك إكراماً لك ورحمة لأمتك لأنا كما قلنا أول السورة { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } بإهلاكهم وإن كانوا قوماً لداً ، ولا بغير ذلك ، وما أنزلناه إلا لتكثر أتباعك ، فيعملوا الخيرات ، فيكون ذلك زيادة في شرفك ، وإلى ذلك الإشارة بقوله{[50217]} صلى الله عليه وسلم " وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً{[50218]} " { لكان } أي العذاب { لزاماً } {[50219]}أي لازماً أعظم لزوم{[50220]} لكل من أذنب عند أول ذنب يقع منه لشرفك عنده وقربك لديه { و } لولا { أجل مسمى* } ضربه {[50221]}لكل شيء لكان الأمر كذلك أيضاً ، لكنه سبقت رحمته غضبه فهو لا يعجل ، وضرب الأجل فهو لا يأخذ قبله ، وكل من سبق الكلمة وتسمية الأجل مستقل{[50222]} بالإمهال فكيف إذا اجتمعا ،


[50212]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50213]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50214]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50215]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50216]:من ظ، وفي الأصل: بالحكم.
[50217]:رواه البخاري في صحيحه – باب كيف نزل الوحي من كتاب فضائل القرآن.
[50218]:زيد في الصحيح : يوم القيامة .
[50219]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50220]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50221]:ومن هنا استأنف نسخة مد.
[50222]:من ظ ومد وفي الأصل: فهو مستقبل.