الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا} (41)

قوله : { إِن يَتَّخِذُونَكَ } : " إنْ " نافيةٌ و " هُزُواً " مفعولٌ ثانٍ ، ويحتمل أَنْ يكونَ التقديرُ : موضعَ هُزْء ، وأَنْ يكونَ مَهْزُوَّاً بك . وهذه الجملةُ المنفيةُ تحتمل وجهين ، أحدهما : أنها جوابُ الشرطية . واختصَّت " إذا " بأنَّ جوابها متى كان منفياً ب " ما " أو " إنْ " أو " لا " ، لا يَحْتاج إلى الفاءِ ، بخلافِ غيرِها مِنْ ِأدواتِ الشرط . فعلى هذا يكون قولُه : " أهذا الذي " في محلِّ نصبٍ بالقولِ المضمرِ . وذلك القولُ المضمرُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ أي : إنْ يَتَّخذونك قائلين ذلك . والثاني : أنَّها جملةٌ معترضةً بين " إذا " وجوابِها ، وجوابُها : هو ذلك القولُ المضمرُ المَحْكيُّ به " أهذا الذي " والتقديرُ : وإذا رَأَوْك قالوا : أهذا الذي بعثَ ، فاعترض بجملة النفي . ومفعولُ " بَعَثَ " محذوفٌ هو عائدٌ الموصولِ أي : بَعَثَه . و " رسولاً " على بابِه من كونِه صفةً فينتصبُ على الحالِ . وقيل هو مصدرٌ/ بمعنى رِسالة فيكونُ على حَذْفِ مضافٍ أي : ذا رسولٍ ، بمعنى : ذا رسالة ، أو يُجْعَلُ نفسَ المصدرِ مبالغةً ، أو بمعنى مُرْسَل . وهو تكلُّف .