تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ} (2)

المفردات :

علق : واحده علقة ، وهي قطعة من الدم جامدة هي أصل البويضة ، وفي القاموس : علقت المرأة : حبلت .

التفسير :

خلق الإنسان من علق .

خلق الله آدم بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة ، وخلق حواء من ضلعه ليسكن إليها ، وزوّجه الله من حوّاء ، وأسكنه فسيح الجنة ، ونهاه عن الأكل من شجرة معينة ، فعصى آدم ربه ، وأكل من الشجرة ، ثم تاب الله عليه وهداه ، وأنزله إلى الدنيا ليعمر الكون ، وليكدح ويستعمر الأرض هو وذريته ، وجعل خلق ذريته من منيّ يمنى ، ثم ينتقل المني من الذكر إلى الأنثى ، ثم يتم الحمل ويتحول المنيّ إلى علقة ، وهي قطعة لحم تعلق بجدار الرّحم وتتشبث به ، وتمسك بقرار مكين في رحم الأم ، فما أبدع الخالق الذي خلق الكون للإنسان ، وما أكرم الخالق الذي خلق الإنسان من علق ، أي جعل بداية خلق الإنسان من نطفة ، ثم تطورت إلى علقة ، ومرت بمراحل في بطن الأم إلى أن اكتملت حياة الجنين ، وقد أنشأه الله خلقا آخر ، فتبارك الله أحسن الخالقين . ( المؤمنون : 14 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ} (2)

وجملة { خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ } بدل من قوله { الذي خَلَقَ } بدل بعض من كل ، إذ خلق الإِنسان يمثل جزءا من خلق المخلوقات التى لا يعلمها إلا الله .

و " العلق " الدم الجامد ، وهو الطور الثانى من أطوار خلق الإِنسان .

وقيل : العلق : مجموعة من الخلايا التى نشأت بطريقة الانقسام عن البويضة الملقحة ، وسمي " علقا " لتعلقه بجدار الرحم .

والمقصود من هذه الجملة الكريمة بيان مظهر من مظاهر قدرته - تعالى - فكأنه - سبحانه - يقول : إن من كان قادراً على أن يخلق من الدم الجامد إنساناً يسمع ويرى ويعقل . . قادر - أيضاً - على أن يجعل منك - أيها الرسول الكريم - قارئاً ، وإن لم تسبق لك القراءة .

وخص - سبحانه - خلق الإِنسان بالذكر ؛ لأنه أشرف المخلوقات ، ولأن فيه من بدائع الصنع والتدبير ما فيه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ} (2)

قوله : { خلق الإنسان من علق } خص الإنسان بالذكر ، لشرفه ولما يتجلى فيه من عظيم الخصائص كالعقل والروح والضمير . وهي خصائص كبريات ، من أجلها يناط بالإنسان أعظم الوجائب في هذه الحياة . وهي عبادة الله وحده وإفراده بالإلهية والربوبية والوحدانية . وقد خلق الله هذا الإنسان العجيب المميز من علق ، وهي القطعة المستقذرة من الدم بعد أن كانت نطفة مهينة مستهجنة . وفي ذلك دلالة على قدرة الصانع الحكيم . وأنه الإله الأجل الأكرم الذي لا يعز عليه أن يفعل ما يشاء ، ولا يعز عليه أن يبعث الإنسان ليوم الحساب .