نعماء : هي النعمة ويراد بها : الخير ، والمنفعة ، والصحة ، والغنى ويقابلها ( الضراء ) وهي الألم من فقر شديد .
لفرح : يعتريه البطر والغرور بالنعمة .
فخور : متعاظم على الناس بسبب النعم .
10 { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } .
تصف الآية أيضا طبيعة الإنسان البشرية ؛ حيث قال سبحانه في سورة المعارج : { إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا } . ( المعارج : 19 21 ) .
والنعماء : إنعام يظهر أثره على صاحبه ، والضراء : ظهور أثر الأضرار على من أصيب به .
والمعنى : أنه إن أذاق الله سبحانه العبد نعماءه من الصحة والسلامة والغنى ، بعد أن كان في ضر من فقر أو خوف أو مرض ، لم يقابل ذلك بما يليق به من الشكر 20لله سبحانه .
{ ليقولن } . أي : بل يقول : { ذهب السيئات عنى } . أي : المصائب التي ساءته من الضر والفقر والخوف والمرض عنه ، وزال أثرها ، غير شاكر الله ، ولا مثن عليه بنعمه .
{ إنه لفرح فخور } . أي : كثير الفرح بطرا وأشرا ، كثير الفخر على الناس بتعدد المناقب والتطاول عليهم ؛ بما يتفضل الله به عليه من النعم . والفرح لذة تحصل في القلب ؛ بنيل المراد والمشتهى . وفي التعبير عن ملابسة الضر له بالمس ، مناسبة للتعبير في جانب النعماء بالإذاقة ، فإن كليهما لأدنى ما يطلق عليه اسم الملاقاة . 21
لقد جاء الإسلام عقيدة وشريعة ، ومن مبادئ الإسلام : الإيمان بالقضاء والقدر ، خيره وشره حلوه ومره ، واليقين الجازم بأن ما نزل بالمؤمن من مصائب أو ألم ؛ هي في ميزان حسناته ، تكفر خطاياه وترفع درجاته ؛ فلا ينبغي للإنسان أن ييأس إذا نزل به الفقر أو الضر .
ولا ينبغي له أن يفرح ويتعاظم إذا جاءت له النعمة ؛ بل عليه أن يصبر في البأساء ، وأن يشكر الله على النعماء ، وأن ينسب النعمة إلى صاحبها . قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } . ( النحل : 53 ) .
ثم بين - سبحانه - حالة هذا الإِنسان اليؤوس الكفور ، عندما تأتيه السراء بعد الضراء فقال : { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عني إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } .
والنعماء : النعمة التى يظهر أثرها على صاحبها ، واختبر لفظ النعماء لمقابلته للضراء .
والضراء : ما يصيب الإِنسان من مصائب يظهر أثرها السئ عليه .
والمراد بالسيئات : الأضرار التى لحقته كالفقر والمرض .
والمعنى : ولئن أذقنا هذا الإِنسان اليؤوس الكفور { نعماء } بعد ضراء مسته كصحة بعد مرض ، وغنى بعد فقر ، وأمن بعد خوف ، ونجاح بعد فشل .
{ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عني } أى : ليقولن فى هذه الحالة الجديدة ببطر وأشر ، وغرور وتكبر ، لقد ولت المصائب عنى الأدبار ، ولن تعود إلى .
وعبر - سبحانه - فى جانب الضراء بالمس ، للإِشارة إلى أن الإِصابة بها أخف مما تذوقه من نعماء ، وأن لطف الله شامل لعباده فى كل الأحوال .
وجملة { إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } جواب القسم .
أى : إنه لشديد الفرح والبطر بالنعمة : كثير التباهى والتفاخر بما أعطى منها ، مشغول بذلك عن القيام بما يجب عليه نحو خالقه من شكر وثناء عليه - سبحانه -
وإنها - أيضا - لصورة صادقة لهذا الإِنسان العجول القاصر ، الذى يعيش فى لحظته الحاضرة ، فلا يتذكر فيما مضى ، ولا يتفكر فيما سكون عليه حاله بعد الموت ، ولا يعتبر بتقلبات الأيام ، فهو يؤوس كفور إذا نزعت منه النعمة ، وهو بطر فخور إذا عادت إليه ، وهذا من أسوأ ما تصاب به النفس الإِنسانية من أخلاق مرذولة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.