تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (11)

3

{ ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات } .

أي : ينبت لكم بماء المطر الزرع . كالقمح والشعير ، والذرة والفول والعدس ، وغير ذلك من الأغذية .

{ والزيتون } . الذي تستعملونه إداما في أغذيتكم .

{ والنخيل } . الذي يخرج التمر بأنواعه ، { والأعناب } . التي تتلذذون بها ، وفي العنب غذاء وفاكهة وتنعم .

{ ومن كل الثمرات } . التي تشتهونها وتنتفعون بها ، والتي تختلف في أنواعها ، وفي مذاقها ، وفي روائحها ، وفي ألوانها ، مع أن الماء الذي سقيت به واحد ، والأرض التي تنبت فيها متجاورة .

{ إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } .

أي : إن فيما ذكر من إنزال الماء ، وإنبات أصناف الزروع والنخيل ، والأعناب والثمرات ، على اختلاف أنواعها وألوانها وأحجامها ، لدلائل على قدرة إله قادر ، قد أكمل نظام هذا الكون ، وسخر الشمس والقمر والليل والنهار ، والهواء والتراب والماء ؛ حتى يتكامل نظام الكون ، ويتيسر لهذا النبات النمو والنضج ، وإفادة الإنسان والحيوان .

فمن فكر في أن الحبة والنواة تقع في الأرض ، وتصل إليها نداوة تنفذ فيها ، فينشق أسفلها ، فيخرج منه عروق تنبسط في أعماق الأرض ، ويخرج منها ساق ينمو ، وتخرج فيه الأوراق والأزهار ، والحبوب والثمار المختلفة الأشكال ، والألوان والخواص ؛ علم أن من هذه آثاره ؛ لا يمكن أن يشبهه شيء في صفات كماله ، فضلا عن أن يشاركه في أخص صفاته ، وهي الألوهية واستحقاق العبادة5 .

وقد امتن الله سبحانه وتعالى بنعمة إنبات النبات ونموه ، وإحيائه الأرض بعد موتها ، وتفضله على الإنسان بإنزال الماء ، وإنبات الزروع والثمار ، متاعا للإنسان والحيوان ، في كثير من الآيات .

قال تعالى : { فلينظر الإنسان إلى طعامه*أنا صببنا الماء صبا*ثم شققنا الأرض شقا*فأنبتنا فيها حبا*وعنبا وقضبا*وزيتونا ونخلا*وحدائق غلبا*وفاكهة وأبا*متاعا لكم ولأنعامكم } . ( عبس : 24 32 ) .

وقال تعالى : { أمّن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون } . ( النمل : 60 ) .

وقال سبحانه : { وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } . ( الرعد : 4 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (11)

وقوله - سبحانه - : { يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وَمِن كُلِّ الثمرات . . } تفصيل لأهم منافع الماء .

أى : يخرج لكم من الأرض ، بسبب الماء الذى أنزله عليها من السماء { الزرع } الذى هو أصل أغذيتكم ، وعماد معاشكم ، كالقمح والشعير وغيرهما { والزيتون } الذى تستعملونه إداما فى أغذيتكم { والنخيل والأعناب } اللذين فيهما الكثير من الفوائد ، ومن التلذذ عند أكل ثمارها .

وأخرج لكم - أيضا - بسبب هذا الماء { مِن كُلِّ الثمرات } التى تشتهونها وتنتفعون بها ، والتى تختلف فى أنواعها ، وفى مذاقها ، وفى روائحها ، وفى ألوانها ، مع أن الماء الذى سقيت به واحد ، والأرض التى نبتت فيها متجاورة .

ولا شك أن فى هذا الانبات بتلك الطريقة ، أكبر دليل على قدرة الله - تعالى - ، لأنه لا يقدر على ذلك سواء - سبحانه - .