{ لا تجعلْ مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا 22 )
22- { لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا } .
والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه في الحقيقة عام للمكلفين ويحسن أن يقال : إن الخطاب للإنسان كأنه قيل : يا أيها الإنسان ، لا تجعل ، أو القول مضمر . أي : قل لكل مكلف : لا تجعل . والأمر عام في حقيقته ولكنه وجه إلى المفرد ؛ ليحس كل فرد أنه أمر خاص به صادر إلى شخصيته ، فالاعتقاد مسألة شخصية مسئول عنها كل فرد بذاته ، والعاقبة التي تنتظر كل فرد يحيد عن التوحيد أن يقعد مذموما ؛ بالفعلة الذميمة التي أقدم عليها ، مخذولا لا ناصر له ، ومن لا ينضره الله فهو مخذول وإن كثر ناصروه . ولفظ : تقعد يصور هيئة المذموم المخذول وقد حط به الخذلان فقعد ، ويلقى ظل الضعف ، فالقعود هو أضعف هيئات الإنسان وأكثرها استكانة وعجزا فإن السعي إنما يتأتى بالقيام والعجز عنه يلزمه أن يبقى قاعدا عن الطلب .
وخلاصة المعنى : لا تجعل أيها الإنسان مع الله شريكا في عبادته فتصير مذموما على الشرك مخذولا من الله ، يكلك إلى ذلك الشريك ولا ينصرك . قال تعالى : { وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } . ( آل عمران : 160 ) .
اشتملت الآيات من 23 إلى 39 على جملة من الوصايا والآداب التي تسهم في تربية الأفراد وتماسك المجتمع وترابطه وذكر ابن عباس : أن هذه الوصايا هي خلاصة ما ورد في التوراة ومجمل هذه الوصايا ما يلي :
4- العطف على المسكين وابن السبيل الآية 26
5- النهي عن البخل والتبذير الآية 27-29
6- النهي عن قتل الأولاد الآية 31
8- النهي عن قتل النفس الآية 33
9-النهي عن أكل مال اليتيم الآية 34
10- الأمر بالوفاء بالعهد الآية 34
11- الأمر بالوفاء بالكيل والميزان الآية 35
12- الأمر بالتثبيت في القول الآية 36
13- النعي عن الخيلاء والكبر الآية 39
والخطاب فى قوله - تعالى - : { لا تجعل . . . } لكل من يصلح له .
والقعود فى قوله { فتقعد } قيل بمعنى المكث : كما يقول القائل : فلان قاعد فى أسوأ حال ، أى : ماكث فى أسوأ حال ، سواء أكان قاعدا أم غير قاعد . وقيل بمعنى العجز ، لأن العرب تقول : فلان ما أقعده عن المكارم ، أى : ما أعجزه عنها ، وقيل هو بمعنى الصيرورة ، من قولهم : فلان شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة ، أى : صارت .
والذى تطمئن إليه النفس أن القعود على حقيقته ، لأن من شأن المذموم المخذول أن يقعد حائرا نادما على ما فرط منه .
وقوله - سبحانه - : { مخذولا } من الخذلان ، وهو ترك النصرة عند الحاجة اليها .
يقال : خذل فلان صديقه ، أى : امتنع عن نصره وعونه مع حاجته الشديدة إليهما .
والمعنى : لا تجعل - أيها المخاطب - مع الله - تعالى - إلها آخر فى عبادتك أو خضوعك ، فتقعد جامعا على نفسك مصيبتين :
مصيبة الذم من الله - تعالى - ومن أوليائه ، لأنك تركت عبادة من له الخلق والأمر ، وعبدت ما لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا .
ومصيبة الخذلان ، بحيث لا تجد من يعينك أو ينصرك ، فى ساعة أنت أحوج ما تكون فيها إلى العون والنصر .
وجاء الخطاب فى قوله - تعالى - : { لا تجعل } عاما ، لكى يشعر كل فرد يصلح للخطاب أن هذا النهى موجه إليه ، وصادر إلى شخصه . لأن سلامة الاعتقاد مسألة شخصية ، مسئول عنها كل فرد بذاته وسيحمل وحده تبعة انحرافه عن طريق الحق
{ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }
وقوله { فتقعد } منصوب لأنه وقع بعد الفاء جوابا للنهى . وقوله { مذموما مخذولا } حالان من الفاعل .
وفى هذه الجملة الكريمة تصوير بديع لحال الإِنسان المشرك ، وقد حط به الذم والخذلان ، فقعد مهموما مستكينا عاجزا عن تحصيل الخيرات ، ومن السعى فى تحصيلها .
قال الآلوسى : وفى الآية الكريمة إشعار بأن الموحد جامع بين المدح والنصرة .
ثم ساق - سبحانه - بضع عشرة آية ، تناولت مجموعة من التكاليف تزيد على عشرين أمرا ونهيا .
وهذه التكاليف قد افتتحت بالنهى عن الإِشراك بالله - تعالى - وبالأمر بالإِحسان إلى الوالدين قال - تعالى - : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً . . . } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.