تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (57)

57- { ورفعناه مكانا عليا } .

أي : رفعا قدره وأعلينا ذكره ، بشرف النبوة والزلفى عند الله ، ونحو هذا قول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { ورفعنا لك ذكرك } . ( الشرح : 4 ) .

قال ابن كثير في تفسير الآية :

وقد تقدم في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بإدريس ليلة الإسراء وهو في السماء الرابعة ، وعن ابن عباس أن إدريس كان خياطا ، فكان لا يغرز إبرة إلا قال : سبحان الله ، فقال يمسي حين يمسي وليس في الأرض أحد أفضل عملا منه .

وقال سفيان : عن مجاهد : { ورفعناه مكانا عليا } . قال : السماء الرابعة .

وقال الحسن وغيره : في قوله تعالى : { ورفعناه مكانا عليا } . قال : الجنة ؛ إذ لا شرف أعلى منها .

وقال بعضهم : احتال إدريس فقال : يا رب ، أريد أن أرى الجنة ؛ فحمله ملاك فشاهد الجنة ، فقال إدريس : يا ربي ، اتركني فيها فتركه الله فيها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (57)

وقوله : { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } قالوا : هو شرف النبوة والزلفة عند الله - تعالى - أو المراد برفعه إلى المكان العلى : إسكانه فى الجنة ، إذ لا شرف أعلى من ذلك . .

وروى أن النابغة الجعدى لما أنشد قوله :

بلغتا السماء مجدنا وسناؤنا . . . وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " إلى أين المظهر يا أبا ليلى ؟ قال : إلى الجنة . قال : أجل إن شاء الله - تعالى - " .

وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد حدثتنا عن طرف من قصص زكريا ويحيى وعيى وإبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس - عليهم الصلاة والسلام - وقد وصفتهم بما هم أهله من صفات كريمة ، ليتأسى الناس بهم فى ذلك .