تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} (65)

64

المفردات :

اصطبر عليها : اثبت لشدائد العبادة وما فيها من المشاق .

سميا : شبيها ونظيرا .

التفسير :

65- { رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا } .

هو الله خالق السماوات والأرض وما بينهما ، أي : خالق الكون كله بما فيه : السماء والفضاء ، والأرض وما فيها من جبال ورمال وبحار وأنهار ، ونبات وحيوان وإنسان ، ومن وجد الله وجد كل شيء ، ومن فقد الله فقد كل شيء .

{ فاعبده واصطبر لعبادته } .

أي : استمر في عبادته وداوم عليها في إتقان وإخلاص ، وتجرد وتمعن وصبر وتحمل ، عندئذ تجد لذة العبادة ، وتتحمل كل أذى وشدة كما يقول أحد العباد : نحن في سعادة لو عرفها الملوك لحاربونا عليها بالسيوف .

{ هل تعلم له سميّا } .

أي : ليس له مثيل أو شريك أو مساو ؛ لأنه تعالى هو الخالق الرازق المبدئ المعيد بيده الخلق والأمر وهو يجير ولا يجار عليه .

{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ( الشورى : 11 ) .

ومعنى { هل تعلم له سميا } . أي : هل تعلم له نظيرا أو شبيها يستحق معه المشاركة في العبادة والطاعة ؟ والجواب : كلا إنك لا تعلم ؛ لأنه سبحانه هو الخالق لكل شيء وما سواه إنما هو مخلوق له .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} (65)

ثم قال - تعالى - : { رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا } أى : هو رب السموات والأرض ورب ما بينهما ، وهو خالقهما وخالق كل شىء ، ومالكهما ومالك كل شىء .

وما دام الأمر كذلك : { فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ } أى : فأخلص له العبادة ووطن نفسك على أداء هذه العبادة بصبر وجلد وقوة احتمال ، فإن المداومة على طاعة الله تحتاج إلى عزيمة صادقة ، ومجاهدة للنفس الأمارة بالسوء .

والاستفهام فى قوله : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } للإنكار والنفى . والسمى بمعنى المسامى والمضاهى والنظير والشبيه .

أى : هل تعلم له نظيرا أو شبيهاً يستحق معه المشاركة فى العبادة أو الطاعة ؟ كلا ، إنك لا تعلم ذلك ، لأنه - سبحانه - هو وحده المستحق للعبادة والطاعة ، إذ هو الخالق لكل شىء والعليم بكل شىء ، والقادر على كل شىء ، وما سواء إنما هو مخلوق له ، وساجد له طوعاً أو كرهاً ، ولا شبهة فى صفة من صفاته ، فهو - سبحانه - { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير }