تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا} (98)

90

وسع كل شيء علما : وسع علمه كل شيء وأحاط به .

98- { إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما } .

أي : هذا العجل ليس إلها إنما إلهكم حقا ، هو الله سبحانه وتعالى ، { لا إله إلا هو } ليس هناك إله سواه .

وقد اشتملت الآية على جملة إيجابية تثبت الألوهية لله سبحانه وتعالى ، وعلى جملة منفية تنفي الألوهية عن غيره وهي تذكرنا بما ورد من قوله تعالى في بدايات سورة طه : { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } . ( طه : 14 ) .

وقد اتجه موسى بهذا الكلام إلى بني إسرائيل توبيخا لعبدة العجل ، وتوجيها لهم إلى الدين الحق .

{ وسع كل شيء علما } .

وسع علمه السماوات والأرض ، وكل شيء في الكون ؛ فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .

وتنتهي مع هذه الآيات ، قصة موسى مع بني إسرائيل في سورة طه ؛ لأن ما تبع ذلك ، هو صوّر من العدوان والرذائل التي ارتكبوها ، والعقوبات التي عاقبهم الله بها ، وسورة طه لمسة حنان ، ومنن من الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى أخيه سيدنا موسى عليه السلام .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا} (98)

وقوله - تعالى - : { إِنَّمَآ إلهكم الله الذي لا إله إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } . استئناف مسوق لإحقاق الحق وإبطال الباطل : أى : إنما المستحق للعبادة والتعظيم هو الله - تعالى - وحده ، الذى وسع علمه كل شىء .

ولا تخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء .

وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد قصت علينا بأسلوب بليغ حكيم ، جوانب من رعاية الله - تعالى - لنبيه موسى - عليه السلام - ورحمته به ، كما قصت علينا تلك المحاورات التى تمت بين موسى وفرعون ، وبين موسى والسحرة كما حدثتنا عن جانب من النعم التى أنعم الله - تعالى - بها على بنى إسرائيل ، وكيف أنهم قابلوها بالجحود والكنود وبإيذاء نبيهم موسى - عليه السلام - .