تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (20)

{ وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين( 20 ) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين( 21 ) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل( 22 ) }

المفردات :

أقصى المدينة : أبعد نواحي المدينة .

الملأ : الأشراف ، والقوم ذوو الشأن والتجمع .

يأتمرون : يتشاورون ويطلب بعضهم أمر بعض ليقتلوك ، والائتمار والمؤامرة : والمشاورة والهم بالشر .

فاخرج : اخرج من هذه البلاد إلى أخرى .

التفسير :

20- { وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين }

يفيد السياق السابق أن خبر قتل موسى للقبطي قد انتشر ، وبلغ أسماع فرعون وحاشيته ، فاجتمعوا للتشاور في الأمر ، ولو كانت جريمة قتل عادية ، ما احتاجت أن يجتمع فرعون بنفسه مع حاشيته ، ولكنها جريمة قتل تحمل طابع الثورة ، والمقاومة والتصدي ، فرغب القوم في قتل موسى عقوبة على قتله القبطي ، وجاء رجل مؤمن من آل فرعون ، والراجح أنه هو الذي قدّم لهم النصيحة بعدم قتل موسى فلم يقبلوها .

وفي الآية 28 من سورة غافر : { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله . . }

فلعل هذا الرجل كان من حاشية فرعون ، أو من أهل المشورة والرأي في حاشيته ، فلما أحس بالخطر ، جاء من أطراف مدينة منف حيث يسكن فرعون يسعى . أي : يسرع في مشيته لمزيد اهتمامه ، بإخبار موسى ونصحه .

فقال : يا موسى إن أشراف القوم يتشاورون في قتلك ، قصاصا للقبطي الذي قتلته بالأمس ، فاخرج من مصر قبل أن يظفروا به ، إني لك من الناصحين المخلصين .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (20)

وقوله - سبحانه - : { وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة يسعى . . } معطوف على كلام محذوف يرشد إليه السياق .

والتقدير : وانتشر خبر قتل موسى للقبطى بالمدينة ، فأخذ فرعون وقومه فى البحث عنه لينتقموا منه . . . وجاء رجل - قيل هو مؤمن من آل فرعون - من أقصى المدينة ، أى : من أطرافها وأبعد مكان فيها { يسعى . . } أى : يسير سيرا سريعا نحو موسى ، فلما وصل إليه قال له : { ياموسى إِنَّ الملأ } وهم زعماء قوم فرعون .

{ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ } أى : يتشاورون فى أمرك ليقتلوك ، أو يأمر بعضهم بعضا بقتلك ، وسمى التشاور بين الناس ائتمارا ، لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ، ويأتمر بأمره . ومنه قوله - تعالى - : { وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } أى : وتشاوروا بينكم بمعروف .

وقوله : { فاخرج إِنِّي لَكَ مِنَ الناصحين } أى : قال الرجل لموسى : مادام الأمر كذلك يا موسى فاخرج من هذه المدينة ، ولا تعرض نفسك للخطر ، إنى لك من الناصحين بذلك ، قبل أن يظفروا بك ليقتلوك .