تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

المفردات :

جحدوا بها : كذبوا .

استيقنتها : علمت علما يقينا أنها من عند الله .

علوا : ترفعا واستكبارا .

التفسير :

14-{ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين }

كذب فرعون وقومه بالآيات مع وضوحها وظهورها ، ولم يكن تكذيبهم بسبب نقص الدليل ، فإنهم تيقنوا من صدق موسى وصدق رسالته ، ولكن الجحود والكنود والظلم والبغي والاستعلاء في الأرض بغير الحق ، حملهم على التكذيب ، ظلما وترفعا عن الحق وعدم خضوع له ، فاستحقوا الهلاك والغرق .

{ فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } .

فتأمل يا كلّ من عنده عقل أو فكر ، كيف كانت نهاية المفسدين إلى الغرق والهلاك ، وكأن هذه الخاتمة موجهة إلى مكة ، وكأنها تقول : لقد هلك من كذبوا موسى ، وأغرقوا في اليم ، وحرموا من نعيم الدنيا وسعادة الآخرة ، وقد جاءكم محمد ومعه شريعة خاتمة الشرائع ، وكتاب مبين ، فإذا جحدتم وجب عليكم الهلاك والدمار ، فتأملوا كيف انتهى حال المكذبين لرسلهم ، قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم .

وهكذا تنتهي قصة موسى في لمحات ركّزت ، على لقاء موسى الكليم والفضل الإلهي عليه والمعجزات التي أيده الله بها ، وفي إيجاز تكلمت عن سوء استقبال فرعون وقومه ، وعن نهاية المفسدين وهلاكهم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

{ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } الآية معناها وجحدوا بها ظلما وترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنها من عند الله عز وجل

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

قوله : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } الباء ، زائدة ؛ أي جحدوها . والمعنى : كذبوا بالآيات التسع وجحدوا كونها من عند الله وأيقنت قلوبهم أنها حق وأنها من عند الله . لكنهم أبوا واستكبروا وجحدوا { ظُلْمًا وَعُلُوًّا } كلاهما صفة لمصدر محذوف . أي جحدوا بها جحودا ظلما وعلوا .

قوله : { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } أي انظر وتدبر ما حل بآل فرعون وقومه الظالمين من وخيم العواقب وسوء المصير من تغريق وتدمير{[3424]} .


[3424]:تفسير الطبري جـ 19 ص 84-87 وتفسير الرازي جـ 24 ص 184 وتفسير القرطبي جـ 13 ص 160-163.